أفرّ. وهذا الكلام نظير كلام الربيع بن خثيم، فإن رجلا قال له وقد صلّى ليلة حتى أصبح: أتعبت نفسك. فقال: راحتها أطلب، إنّ أفره العبيد أكيسهم [1] .
ونظير هذا الكلام قول روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب ونظر إليه رجل واقفا بباب المنصور في الشمس فقال: قد طال وقوفك في الشمس فقال روح: ليطول وقوفي في الظل. ومثله من الشعر قوله: قال أبو الحسن هو عرّوة ابن الورد العبسي):
تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أني للمقام أطوّف
(لعلّ الذي خوّفتنا من ورائنا ... سيدركه من بعدنا المتخلّف)
ويروى لسرّنا. وقال اخر:
سأطلب بعد الدار منكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
وهذا معنى كثير حسن جميل وقال حبيب بن أوس الطائيّ:
أالفة النّحيب كم افتراق ... أجد [2] فكان داعيه اجتماع
وليست فرحة الأوبات [3] إلا ... لموقوف على ترح الوداع
وقال رجل واعتلّ في غربة فتذكّر أهله:
لو أنّ سلمى أبصرت تخدّدي ... ودقّة في عظم ساقي ويدي
وبعد أهلي وجفاء عوّدي ... عضّت من الوجد بأطراف اليد
قوله: أبصرت تخدّدي يريد ما حدث في جسمه من النحول وأصل الخدّ ما شققته في الأرض. قال الشّماخ:
فقلت لهم خدّوا له برماحكم ... بطامسة الأعلام خفّاقة الال
(1) من الفراهة وهي الحذق الكيس: الذكي النشيط.
(2) أجد: أسرع وأعجل.
(3) الأوبات: جمع أوبة وهي الرجوع.