فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 949

أفرّ. وهذا الكلام نظير كلام الربيع بن خثيم، فإن رجلا قال له وقد صلّى ليلة حتى أصبح: أتعبت نفسك. فقال: راحتها أطلب، إنّ أفره العبيد أكيسهم [1] .

ونظير هذا الكلام قول روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب ونظر إليه رجل واقفا بباب المنصور في الشمس فقال: قد طال وقوفك في الشمس فقال روح: ليطول وقوفي في الظل. ومثله من الشعر قوله: قال أبو الحسن هو عرّوة ابن الورد العبسي):

تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أني للمقام أطوّف

(لعلّ الذي خوّفتنا من ورائنا ... سيدركه من بعدنا المتخلّف)

ويروى لسرّنا. وقال اخر:

سأطلب بعد الدار منكم لتقربوا ... وتسكب عيناي الدموع لتجمدا

وهذا معنى كثير حسن جميل وقال حبيب بن أوس الطائيّ:

أالفة النّحيب كم افتراق ... أجد [2] فكان داعيه اجتماع

وليست فرحة الأوبات [3] إلا ... لموقوف على ترح الوداع

وقال رجل واعتلّ في غربة فتذكّر أهله:

لو أنّ سلمى أبصرت تخدّدي ... ودقّة في عظم ساقي ويدي

وبعد أهلي وجفاء عوّدي ... عضّت من الوجد بأطراف اليد

قوله: أبصرت تخدّدي يريد ما حدث في جسمه من النحول وأصل الخدّ ما شققته في الأرض. قال الشّماخ:

فقلت لهم خدّوا له برماحكم ... بطامسة الأعلام خفّاقة الال

(1) من الفراهة وهي الحذق الكيس: الذكي النشيط.

(2) أجد: أسرع وأعجل.

(3) الأوبات: جمع أوبة وهي الرجوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت