الفاعل في موضع المصدر أراد لا أشتم الدهر مسلما ولا يخرج خروجا من في [1]
زور كلام لأنه على ذا أقسم، والمصدر يقع في موضع اسم الفاعل يقال: ماء غور أي غائر.
كما قال الله عز وجل: {إِنْ أَصْبَحَ مََاؤُكُمْ غَوْرًا} [2] ويقال: رجل عدل أي عادل ويوم غمّ أي غام، وهذا كثير جدا فعلى هذا جاء المصدر على فاعل، كما جاء اسم الفاعل على المصدر، يقال: قم قائما فيوضع في موضع قولك، قم قياما وجاء من المصدر على لفظ فاعل حروف منها، فلج فالجا وعوفي عافية وأحرف سوى ذلك يسيرة. وجاء على مفعول نحو رجل ليس له معقول، وخذ ميسوره ودع معسوره لدخول المفعول على المصدر، يقال:
رجل رضا أي مرضيّ وهذا درهم ضرب الأمير أي مضروب، وهذه دراهم وزن سبعة أي موزونة. وكان عيسى بن عمر يقول: إنما قوله لا أشتم حال فأراد عاهدت ربي في هذه الحال وأنا غير شاتم ولا خارج من فيّ زور كلام، ولم يذكر الذي عاهد عليه. وقال الفرزدق في أيام نسكه:
أخاف وراء القبر إن لم يعافني ... أشدّ من القبر التهابا وأضيقا
إذا قادني يوم القيامة قائد ... عنيف وسوّاق يسوق الفرزدقا
لقد خاب من أولاد ادم من مشى ... إلى النار مغلول [3] القلادة موثقا
إذا شربوا فيها الحميم رأيتهم ... يذوبون من حرّ الحميم تمزّقا
وحدثني بعض أصحابنا عن الأصمعيّ عن المعتمر بن سليمان عن أبي مخزوم عن أبي شفقل رواية الفرزدق، قال: قال لي الفرزدق يوما امض بنا
(1) فيّ: يقصد فمي.
(2) سورة الملك: الاية 30.
(3) مغلول يريد مغلول موضع القلادة أي العنق، في عنقه الغل يذكر الحال التي يكون عليها بعض الناس يوم القيامة.