وافد قوم. معنى ومقك أحبّك. يقال: ومقته أمقه، وهو على فعلت أفعل، ونظيره من هذا المعتل ورم يرم وولي يلي. وكذلك: وسع يسع، كانت السين مكسورة وإنما فتحت للعين، ولو كان أصلها الفتح لظهرت الواو نحو: وجل يوجل ووحل يوحل، والمصدر مقة كقولك: وعد يعد عدة، ووجد يجد جدة.
ويروى أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم، ثم قال: يا رسول الله إنما أؤخذ من الذنوب بما ظهر وأنا أستسرّ بخلال أربع: الزنا والسرق وشرب الخمر والكذب، فأيّهنّ أحببت تركت لك سرّا. فقال رسول الله: دع الكذب. فلما ولّى من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم همّ بالزنا فقال: يسألني رسول الله فإن جحدت نقضت ما جعلت له وإن أقررت حددت. فلم يزن ثم همّ بالسرق، ثم همّ بشرب الخمر ففكّر في مثل ذلك، فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله قد تركتهنّ جمع. وشهد أعرابيّ عند معاوية بشهادة فقال له معاوية:
كذبت. فقال له الأعرابيّ: الكاذب متزمّل [1] في ثيابك. فقال معاوية: هذا جزاء من عجّل. وقال معاوية يوما للأحنف وحدّثه حديثا: أتكذب؟ فقال:
والله ما كذبت مذ علمت أن الكذب يشين أهله.
ودخل عبد الله بن الزبير يوما على معاوية فقال: إسمع أبياتا قلتهنّ.
وكان واجدا عليه، فقال معاوية: هات. فأنشده:
إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته ... على طرف الهجران إن كان يعقل
ويركب حدّ السيف من أن تضيمه ... إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل
فقال له معاوية: لقد شعرت بعدنا يا أبا بكر. ثم لم ينشب معاوية أن دخل عليه معن بن أوس المزنيّ فقال له: أقلت بعدنا شيئا؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين. فأنشده:
لعمرك ما أدري وإني لأوجل ... على أيّنا تغدو المنيّة أوّل
(1) المتزمل: الملتف