فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 949

وشرب، إنما يريدون أنه أكل هو وشرب دهرا طويلا. قال الجعديّ:

(كم رأينا من أناس هلكوا) ... أكل الدهر عليهم وشرب

والعرب تقول نهارك صائم وليلك قائم، أي أنت قائم في هذا وصائم في ذاك، كما قال الله عز وجل {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهََارِ} [1] والمعنى والله أعلم، بل مكركم في الليل والنهار. وقال جرير:

لقد لمتنا يا أمّ غيلان في السرى ... ونمت وما ليل المطيّ بنائم

وقال الفرزدق:

تبكّي على المنتوف بكر بن وائل ... وننهى عن ابني مسمع من بكاهما

غلامان شبّا في الحروب وأدركا ... كرام المساعي قبل وصل لحاهما

وابنا مسمع كان قتلهما معاوية بن يزيد بن المهلّب مع عديّ بن أرطاة لما أتاه خبر قتل أبيه، وكان ابنا مسمع ممن خالف على يزيد بن المهلب والمنتوف كان مولى لبني قيس بن ثعلبة بن عكابة وابنا مسمع من بني قيس بن ثعلبة وكان المنتوف كالخليفة ليزيد بن المهلب، وفي ذلك يقول جرير:

والأزد قد جعلوا المنتوف قائدهم ... فقتّلتهم جنود الله وانتتفوا [2]

وتمام شعر الفرزدق:

ولو قتلا من جذم بكر بن وائل ... لكان على النّاعي شديدا بكاهما

ولو كان حيّا مالك وابن مالك ... إذا أوقدا نارين يعلو سناهما

(1) سورة سبأ: الاية 33.

(2) لعله كناية عن نقص عددهم وكسر مدهم وجعلهم كالشعر النابت على الجسم تحقيرا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت