لأنها تستر من كان فيها. وقصر الضراء وهو ممدود ومثل هذا كثير جدا، وقوله ينوء إذا رام القيام يقول ينهض في تثاقل. قال الله عز وجل {مََا إِنَّ مَفََاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ} [1] والمعنى أن العصبة تنوء بالمفاتيح ولشرح هذا موضع اخر وقال اخر:(لعمر بن قميئة:
على الراحتين مرّة وعلى العصا)... أنوء ثلاثا بعدهنّ قيامي
ويروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: كفى بالسلامة داء. وقال حميد بن ثور الهلالي:
أرى بصري قد رابني بعد صحّة ... وحسبك داء أن تصحّ وتسلما
ولا يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمّما
وقال أبو حيّة النميري:
ألا حيّ من أجل الحبيب المغانيا [2] ... لبسن البلى ممّا لبسن اللياليا
إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شيء لا يملّ التقاضيا
وقال بعض شعراء الجاهلية:
كانت قناتي لا تلين لغامز [3] ... فألانها الإصباح والإمساء
ودعوت ربي في السّلامة جاهدا ... ليصّحني فإذا السلامة داء
وقال عنترة بن شدّاد:
فما أوهى مراس [4] الحرب ركني [5] ... ولكن ما تقادم من زماني
ومن أمثال العرب إذا طال عمر الرجل أن يقولوا: لقد أكل عليه الدهر
(1) سورة القصص: الاية 76.
(2) المغانيا: جمع مغنى وهو المنزل الذي غنى به أهله ثم ظعنوا عنه.
(3) الغامز: الذي يتعرض لك ممتحنا قوتك.
(4) مراس الحرب: معالجتها.
(5) الركن بالضم: الجانب الأقوى.