أههنا من باهلة أحد؟ قالوا: نعم. قال: يا أعداء الله أخذتم بالمثلم أربع ديات وأنا قاتله، وجعلت دراهم كانت معه في بطنه، وهو في موضع كذا مدفون. فلما انهزموا صاروا إلى الدار، فأصابوا أشلاءه والدراهم، ففي ذلك يقول أبو الأسود الدؤليّ:
اليت لا أغدو إلى ربّ لقحة ... أساومه حتى يعود المثلّم
ثم خرجت خوارج لا ذكر لهم كلهم قتل، حتى انتهى الأمر إلى الأزارقة.
ومن ههنا افترقت الخوارج فصارت على أربعة أضرب: الإباضيّة وهم أصحاب عبد الله بن أباض، والصّفريّة واختلفوا في تسميتهم، فقال قوم سمّوا بابن صفّار وقال اخرون، وأكثر المتكلمين عليه: هم قوم نهكتهم العبادة فاصفرّت وجوههم، ومنهم البيهسيّة، وهم أصحاب أبي بيهس، ومنهم الأزارقة وهم أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي، وكانوا قبل علي رأي واحد لا يختلفون إلا في الشيء الشاذ من الفروع. كما قال صخر بن عروة: إني كرهت قتال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لسابقته وقرابته. فأما الان فلا يسعني إلا الخروج، وكان اعتزل عبد الله بن وهب يوم النهر فضلّلته الخوارج بامتناعه من قتال عليّ فكان أول أمرهم الذي نستاقه أن جماعة من الخوارج منهم نجدة بن عامر الحنفي، عزموا على أن يقصدوا مكة لما توجه مسلم بن عقبة يريد المدينة لوقعة الحرّة فقالوا: هذا ينصرف عن المدينة إلى مكة ويجب علينا أن نمنع حرم الله منه، ونمتحن ابن الزبير فإن كان على رأينا بايعناه، فمضوا لذلك. فكان أول أمرهم أن أبا الوازع الراسبيّ، وكان من مجتهدي الخوارج، كان يذمر نفسه [1] ويلومها على القعود، وكان شاعرا وكان يفعل ذلك بأصحابه [2] . فأتى نافع بن الأزرق، وهو في جماعة من أصحابه
(1) يذمر نفسه: أي يعاتب نفسه على فوت الذمار وهو الحرب لأن الانسان يقاتل عما يلزمه حفظه والوفاء به.
(2) وكان يفعل ذلك بأصحابه أي يعانيهم يلومهم على ترك الحرب.