فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 949

تغيّب فأتى ابن زياد فأخبره فبعث إلى خالد ابن عباد فأخذ فقال عبيد الله بن زياد: أين كنت في غيبتك هذه؟ قال: كنت عند قوم يذكرون الله ويذكرون أئمة الجور فيتبرؤون منهم. قال: دلني إذن يسعدوا وتشقى ولم أكن لأروّعهم.

قال: فما تقول في أبي بكر وعمر؟ قال: خيرا قال فما تقول في أمير المؤمنين عثمان؟ أتولاه وأمير المؤمنين معاوية؟ قال: إن كانا وليين لله فلست أعاديهما.

فأراغه [1] مرات فلم يرجع فعزم على قتله، فأمر بإخراجه إلى رحبة تعرف برحبة الزينبيّ فجعل الشّرط يتفادون من قتله ويروغون عنه توقّيا لأنه كان شاسفا [2] عليه أثر العبادة حتى أتى المثلّم بن مسروح الباهليّ، وكان من الشرط فتقدم فقتله. فائتمر به الخوارج ليقتلوه، وكان مغرما باللقاح [3] يتتبعها فيشتريها من مظانّها وهم في تفقّده، فدسّوا إليه رجلا في هيئة الفتيان، عليه ردع زعفران فلقيه بالمربد وهو يسأل عن لقحة صفيّ [4] ، فقال له الفتى: إن كنت تبلغ فعندي ما يغنيك عن غيره، فامض معي. فمضى المثلم على فرسه والفتى أمامه، حتى أتى به بني سعد فدخل دارا، وقال له: ادخل على فرسك. فلما دخل وتوغل في الدار أغلق الباب وثارت به الخوارج فاعتوره حريث بن حجل وكهمس بن طلق الصريميّ فقتلاه، وجعلا دراهم كانت معه في بطنه ودفناه في ناحية الدار، وحكّا اثار الدم وخلّيا فرسه في الليل، فأصيب من الغد في المربد. وتحسّس [5] عنه الباهليون فلم يروا له أثرا فاتهموا به بني سدوس، فاستعدوا عليهم السلطان وجعل السدوسيّون يحلفون. فتحامل ابن زياد مع الباهليين فأخذ من السدوسيين أربع ديات وقال: ما أدري ما أصنع بهؤلاء الخوارج كلما أمرت بقتل رجل منهم اغتالوا قاتله، فلم يعلم بمكانه حتى خرج مرداس، فلما واقفهم ابن زرعة الكلابيّ، صاح بهم حريث بن حجل:

(1) فاراغه أي راوده وأراد منه أن يرجع عن ذلك.

(2) الشاسف: اليابس ضمرا وهزالا.

(3) اللقاح بالكسر الإبل ذوات الألبان.

(4) الصفي كغني: الناقة الغزيرة اللبن والجمع الصفايا.

(5) تحسس: أي فتشوا عليه وبحثوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت