فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 949

وكنت اذا قوم رموني رميتهم ... فهل أنا في ذا يال همدان ظالم

متى تجمع القلب الذكيّ وصارما ... وأنفا حميّا [1] تجنبك المظالم

ثم نزل فصلى بهم. قوله: يا أهل الشقاق فالمشاقّة المعاداة، وأصله أن يركب ما يشق عليه ويركب منه مثل ذلك. والنفاق أن يسرّ خلاف ما يبدي، هذا أصله، وانما أخذ من النافقاء وهو أحد أبواب جحرة اليربوع، وذلك أنه أخفاها فانما يظهر من غيره. ولجحره أربعة أبواب النافقاء والراهطاء والدامّاء والسابياء وكلّها ممدودة. ويقال للسابياء [2] القاصعاء وانما قيل له السابياء لأنه لا ينفذه فيبقي بينه وبين انفاذه هنة من الأرض رقيقة، وأخذ من سايباء الولد وهي الجلدة الرقيقة التي يخرج فيها الولد من بطن أمه. قال الأخطل يضرب ذلك مثلا ليربوع بن حنظلة لأنه سمّي باليربوع:

تسد القاصعاء عليك حتى ... تنفّق أو تموت بها هزالا

والعرب تزعم أنه ليس من ضبّ الا وفي جحره عقرب، فهو لا يأكل ولد العقرب وهي لا تضربه فهي مسالمة له وهو مسالم لها وأنشد:

وأخدع من ضب [3] اذا خاف حارشا ... أعدّ له عند الذنابة عقربا

(كلّها بالمد ويقال بالقصر ويقال أيضا فيها على وزن فعلة نفقة ورهطة ودممة وقصعة. وحكى ابن القوطيّة في المقصور والممدود له الرهطاء كالراهطاء والنفقاء والقصعاء كالقاصعاء. وحكى أيضا زيادة، فقال العانقاء جحر الأرنب واليربوع والغابياء أيضا من جحرة اليربوع.

وأما قول أبي العباس في السابياء فهو مما ردّ عليه فيه وقد تبعه ابن ولّاد

(1) واتقا حميا: يريد لا يحتمل الصبر.

(2) سابياء: مجاز عن السحاب.

(3) حرش الضب: يحرشه في باب ضرب، صاده وذلك أن يحرك يديه على باب جحره ليظنه حية فيخرج ذنبه ليضربها فيأخذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت