فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 949

بماله ولا يشتري الأحرار بمعروفه. وكان يقول لبنيه: إذا غدا عليكم الرجل وراح مسلّما فكفى بذلك تقاضيا. وقال خالد بن عبد الله القسريّ: محض الجود ما لم تسبقه مسئلة، وما لم يتبعه منّ، ولم يزر به قصر، ووافق موضع الحاجة. وقال بعض المحدثين وهو (حبيب) الطائي:

أسائل نصر لا تسله فإنه ... أحنّ إلى الإرفاد منك إلى الرفد

وقال اخر وهو أبو العتاهية:

لا تسألنّ المرء ذات يديه [1] ... فليحقرنّك من رغبت إليه

المرء ما لم ترزه [2] لك مكرم ... فإذا رزأت المرء هنت عليه

وكما يكون لديك من عاشرته ... فكذاك فارض بأن تكون لديه

ودخل النخّار العذريّ على معاوية في عباءة فاحتقره، فرأى ذلك النخّار في وجهه فقال له: يا أمير المؤمنين ليست العباءة تكلّمك إنما يكلمك من فيها. ثم تكلم فملأ سمعه ثم نهض ولم يسأله. فقال معاوية: ما رأيت رجلا أحقر أولا ولا أجلّ اخرا منه. ودخل محمد بن كعب القرظيّ على سليمان بن عبد الملك في ثياب رثّة، فقال له سليمان: من يحملك على لبس مثل هذه الثياب؟ فقال: أكره أن أقول الزهد فأطري نفسي، أو أقول الفقر فأشكو ربي.

وحدثني التوّزيّ قال: دخل سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب على هشام بن عبد الملك في ثياب وعليه عمامة تخالفها، فقال له هشام: كأنّ العمامة ليست من الثياب. قال: إنها مستعارة: فقال: كم سنّك؟ قال: ستون

(1) ذات يديه: ماله.

(2) ترزه: أصله ترزأ، بالهمز فخفف للشعر يقال رزأت فلانا كذا إذا أخذته منه وأصله النقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت