فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 949

الذي يسدّ خللي، ويغفر زللي، ويقبل عللي. وافتقد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب صديقا له من مجلسه ثم جاءه فقال له: اين كانت غيبتك؟ فقال:

خرجت إلى عرض من أعراض المدينة مع صديق لي، فقال له: لم تجد من صحبة الرجال بدّا فعليك بصحبة من إن صحبته زانك، وإن خففت له صانك، وإن احتجت إليه مانك، وإن رأى منك خلّة سدّها أو حسنة عدّها، وإن وعدك لم يجرضك، وإن كثرت عليه لم يرفضك، وإن سألته أعطاك، وإن أمسكت عنه ابتداك. قال أبو العباس: وامتدح نصيب عبد الله بن جعفر فأمر له بخيل وإبل وأثاث ودنانير ودراهم، فقال له رجل: أمثل هذا الأسود لأبيض وإن ثناءه لعربيّ، ولقد استحق بما قال أكثر مما نال. وهل أعطيناه إلا ثيابا تبلى ومالا يفنى ومطايا تنضى [1] ، وأعطانا مدحا يروى، وثناء يبقى. وقيل لعبد الله بن جعفر: إنك لتبذل الكثير إذا سئلت، وتضيّق في القليل إذا توجرت. فقال: إني أبذل مالي وأضنّ [2] بعقلي. وقيل ليزيد بن معاوية: ما الجود؟ فقال: إعطاء المال من لا تعرف فإنه لا يصير إليه حتى يتخطّى من تعرف. وخبّرت عن رجل من الأنصار قال لابن عبد الرحمن بن عوف: ما ترك لك أبوك؟ قال: ترك لي مالا كثيرا. فقال: ألا أعلمك شيئا هو خير لك مما ترك أبوك، إنه لا مال لعاجز ولا ضياع على حازم والرقيق جمال، وليس بمال، فعليك من المال بما يعولك ولا تعوله. وقال معاوية: الخفض والدعة سعة المنزل وكثرة الخدم، وقيل لخريّم المرّيّ، وهو المنبّز [3] بخريم الناعم:

ما النعمة؟ فقال: الأمن فإنه ليس لخائف عيش، والغنى فإنه ليس لفقير عيش، والصحة فإنه ليس لسقيم عيش. قيل: ثم ماذا؟ قال: لا مزيد بعد هذا. وقال سلم بن قتيبة: الشباب الصحة، والسلطان الغنى، والمروءة الصبر على الرجال. وقال المهلّب بن أبي صفرة: العجب لمن يشتري المماليك

(1) تنصى: تضعف وتهزل.

(2) أضن: أنجل.

(3) المنبز: الملقب من البنز بالتحريك وهو اللقب وكأنه يكثر في ما كان ذما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت