فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 949

يريد، أنا ذلك الذي سمعت به. هذا تأويل هذا. وقوله: يأطر متنه، أي يثني يقال: أطرت القوس اطرها أطرا وهي مأطورة، وعلوى فرسه. ومما سأله عنه قوله عز وجل: {فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [1] فقال ابن عباس: غير مقطوع.

فقال: هل تعرف ذلك العرب؟ فقال: قد عرفه أخو بني يشكر حيث يقول:

وترى خلفهنّ من سرعة الرج ... ع منينا كأنه إهياء

قال أبو العباس منين يعني الغبار، وذلك أنها تقطّعه قطعا وراءها، والمنين الضعيف المؤذن بانقطاع. أنشدني التوّزيّ عن أبي زيد:

يا ريّها [2] إن سلمت يميني ... وسلم الساقي الذي يليني

(ولم تحنّي عقد المنين)

يريد الحبل الضعيف فهذا هو المعروف. ويقال: منين وممنون، كقتيل ومقتول، وجريح ومجروح. وذكر التوّزيّ في كتاب الأضداد أن المنين يكون القويّ يجعله فعيلا من المنة، والمعروف هو الأول. وقال غير ابن عباس:

{فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} [1] لا يمنّ عليهم فيكدّر عندهم. ويروى من غير وجه، أن ابن الأزرق أتى ابن عباس فجعل يسائله حتى أملّه، فجعل ابن عباس يظهر الضجر.

وطلع عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة على ابن عباس وهو يومئذ غلام فسلّم وجلس، فقال له ابن عباس: ألا تنشدنا شيئا من شعرك فأنشده:

أمن ال نعم أنت غاد فمبكر ... غداة غد أم رائح فمهجّر

(1) سورة التين: الاية 6.

(2) يريد ما أشد ريها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت