فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 949

رجل من العرب. قال: فكتب معي رقعة وقال لي: إذا أدّيت جواب ما جئت له فأدّ هذه الرقعة [1] إلى صاحبك. قال: فلما رجعت إلى عبد الملك فأعطيته جواب كتابه وخبّرته بما دار بيننا نهضت ثم ذكرت الرقعة، فرجعت فدفعتها إليه. فلما ولّيت دعاني فقال لي: أتدري ما في هذه الرقعة؟ قلت: لا. قال:

فيها العجب لقوم فيهم مثل هذا، كيف ولّوا أمورهم غيره؟ قال: فلما ولّيت دعاني فقال لي: أفتدري ما أراد بهذا؟ قلت: لا. قال: حسدني عليك فأراد أن أقتلك. قال: فقلت: إنما كثرت عنده يا أمير المؤمنين لأنه لم يرك. قال:

فرجع الكلام إلى ملك الروم فقال: لله أبوه ما عدا ما في نفسي.

وحدّثت أن معاوية كان إذا أتاه عن بطريق من بطارقة الروم كيد للإسلام احتال له فأهدى إليه وكاتبه حتى يغري به ملك الروم. فكانت رسله تأتيه فتخبره بأن هناك بطريقا يؤذي الرسل، ويطعن عليهم، ويسيء عشرتهم.

فقال معاوية: أيّ ما في علم الإسلام أحبّ إليه؟ فقيل له: الخفاف الحمر ودهن البان فألطفه بهما حتى عرفت رسله باعتياده، ثم كتب كتابا إليه كأنه جواب كتابه منه يعلمه فيه أنه وثق بما وعده به من نصره وخذلان ملك الروم، وأمر الرسول بأن يتعرّض لأن يظهر على الكتاب، فلما ذهبت رسله في أقواتها، ثم رجعت إليه قال: ما حدث هناك؟ قالوا: فلان البطريق رأيناه مقتولا مصلوبا فقال: وأنا أبو عبد الرحمن [2] .

وحدّثت أن ملك الروم في ذلك الأوان وجّه إلى معاوية أن الملوك قبلك كانت تراسل الملوك منا ويجهد بعضهم في أن يغرب على بعض، أفتأذن في ذلك، فأذن له فوجّه إليه برجلين أحدهما طويل جسيم والاخر أيد [3] . فقال

(1) الرقعة بالضم: الصحيفة التي تكتب.

(2) يريد تم لي ما عزمت.

(3) الأيد: الشديد القوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت