إن يسئلوا العرف يعطوه وإن جهدوا [1] ... فالجهد يكشف منهم طيب أخبار
من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهم ... مثل النّجوم التي يسري بها الساري)
قال أبو العباس: وكان قوم نزلوا ببني العنبر بن عمرو بن تميم والقوم من بني ضبّة فأغير عليهم فاستغاثوا جيرانهم فلم يغيثوهم، وجعلوا يدافعونهم حتى خافوا فوتها فاستغاثوا ببني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم فركبوا فردّوها عليهم، فقال المكعبر الضّبيّ في ذلك (اسمه حريث بن عفوط) :
أبلغ طريقا حيث شطّت بها النوى ... فليس لدهر الطّالبين فناء
كسالى إذا لاقيتهم غير منطق ... يلهي به المحروب وهو عناء
وإني لأرجوكم على بطء سعيكم ... كما في بطون الحاملات رجاء
أخّبر من لاقيت أن قد وفيتم ... ولو شئت قال المخبرون أساؤوا
فهلّا سعيتم سعي أسرة مالك ... وهل كفلائي في الوفاء سواء
كأنّ دنانيرا على قسمائهم ... وإن كان قد شفّ الوجوه لقاء
لهم أذرع باد نواشر لحمها ... وبعض الرّجال في الحروب غثاء
قوله: حيث شطّت بها النوى معنى شطّت تباعدت، يقال: أشطّ فلان في الحكم إذا عدل عنه متباعدا قال الله تعالى: {فَاحْكُمْ بَيْنَنََا بِالْحَقِّ وَلََا تُشْطِطْ} [2] ، وقال الأحوص:
ألا يالقومي قد أشطّت عواذلي ... ويزعمن أن أودي بحقّي باطلي
ويلحينني في اللهو ألا أحبّه ... وللهو داع دائب غير غافل
والنوى البدع ويقال شطّت بهم نيّة قذف أي رحلة بعيدة قال الشاعر:
وصحصحان [3] قذف كالترس. وليس بمأخوذ من نأيت في اللفظ ولكنه
(1) وإن جهدوا: بذلوا كثيرا من المعروف.
(2) سورة ص: الاية 22.
(3) الصحصحان: ما استوى من الأرض، والقذف: الفلاة الواسعة البعيدة ونسبها في الترس للغلظ والقساوة.