قال محمد بن عبد الله بن نمير الثقفيّ:
لم ترعيني مثل سرب رأيته ... خرجن من التنعيم [1] معتجرات
مررن بفخ [2] ثم رحن عشيّة ... يلبّين للرحمن مؤتجرات
تضوّع مسكا بطن نعمان إن مشت ... به زينب في نسوة عطرات
وقامت ترا أي يوم جمع [3] فافتنت ... برؤيتها من راح من عرفات
ولما رأت ركب النميريّ أعرضت ... وكنّ من ان يلقينه حذرات
دعت نسوة شمّ العرانين بدنا [4] ... نواعم لا شعثا ولا غبرات
(ويروى لا غفرات بالفاء أخت القاف من الغفر، وهو الشعر الذي ينبت في اللحيين. يقال: غفرت المرأة إذا نبت لها ذلك الشعر) .
فأدنين لما قمن يحجبن دونها ... حجابا من القسّيّ [5] والحبرات
أحلّ الذي فوق السموات عرشه ... أوانس بالبطحاء معتمرات
(1) التنعيم: موضع على ثلاثة أميال وأربعة من مكة أقرب أطراف الحل إلى البيت سمي به لأن على يمينه جبل نعيم وعلى يساره جبل ناعم والوادي الذي هو به إسمه نعمان بفتح النون.
(2) فخ: موضع بمكة دفن به عبد الله بن عمر.
(3) يوم جمع: هو يوم عرفة وأيام جمع هي أيام منى.
(4) بدنا: البدن جمع بادنة وهي الجسيمة الممتلئة الجسم.
(5) القسي: بفتح القاف نسبة إلى قس وهو موضع بين العريش والغرماء من أرض مصر تجلب منه يثاب من كنان مخلوط بجرير.