فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 949

عائشة: لو كان زيد حيا ما استخلف رسول الله غيره. وقال عبد الله بن عمر لأبيه: لم فضّلت أسامة عليّ وأنا وهو سيّان. فقال: كان أبوه أحبّ إلى رسول الله من أبيك، وكان أحبّ إلى رسول منك. وأوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أزواجه لتميط عن أسامة أذى من مخاط أو لعاب فكأنها تكرّهته فتولى منه ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال له يوما ولم يكن أسامة من أجمل الناس: لو كنت جارية لنحلناك وحلّيناك حتى يرغب الرجال فيك. وفي بعض الحديث أنه قال: أسامة من أحبّ الناس إليّ، وكان صلى الله عليه وسلم أدّى إلى بني قريظة مكاتبة سلمان، فكان سلمان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليّ بن أبي طالب عليه السلام: سلمان منا أهل البيت. ويروى أن المهديّ نظر إليه ويد عمارة بن حمزة في يده، فقال له رجل: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: أخي وابن عمّي عمارة بن حمزة، فلما ولّى الرجل ذكر ذلك المهديّ كالممازح لعمارة، فقال له عمارة: انتظرت أن تقول ومولاي فأنفض والله يدك من يدي، فتبسّم أمير المؤمنين المهديّ. ولم يكن الإكرام للموالي في جفاة العرب

زعم الليثي أنه كانت بين ابن سليمان وبين مسمع بن كردين منازعة، وبين يدي مسمع مولى له، له بهاء ورواء ولسن، فوجّه جعفر إلى مسمع مولى له لينازعه ومجلس مسمع حافل، فقال: إن أنصفني والله جعفر أنصفته، وإن حضر حضرت معه، وإن عند عن الحق عندت، وإن وجّه إلي مولى مثل هذا، وأومأ إلى مولى جعفر، فقال مولى مثل هذا عاضّا لما يكره وجهت إليه. وأومأ إلى مولاه، فعجب أهل المجلس من وضعه مولاه ذلك الذي تبهى بمثله العرب. وقد قيل الرجل لأبيه والمولى من مواليه. وفي بعض الأحاديث أن المعتق من فضل طينة المعتق، ويروى أن سلمان أخذ من بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرة من تمر الصدقة، فوضعها في فيه فانتزعها منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا أبا عبد الله إنما يحلّ لك من هذا ما يحلّ لنا. ويروى أن رجلا من

موالي بني مازن يقال له عبد الله بن سليمان، وكان من جلّة الرجال نازع عمرو بن هدّاب المازنيّ، وهو في ذلك الوقت سيّد بني تميم قاطبة، فظهر عليه المولى حتى أذن له في هدم داره، فأدخل الفعلة دار عمرو فلما خلع من سطحه سافا (1) كفّ عنه، ثم قال: يا عمرو، قد أريتك القدرة وسأريك العفو. وقد كان في قريش من فيه جفوة ونبوة: كان نافع بن جبير أحد بني نوفل بن عبد مناف إذا مرّ عليه بالجنازة سأل عنها فإن قيل قرشيّ قال: واقوماه! وإن قيل عربي، قال: ومادّتاه! وإن قيل مولى أو عجمي، قال: اللهم هم عبادك تأخذ منهم من شئت وتدع من شئت. ويروى أن ناسكا من بني الهجيم بن عمرو بن تميم كان يقول في قصصه: اللهم أغفر للعرب خاصة وللموالي عامة، فأما العجم فهم عبيدك والأمر إليك. وزعم الأصمعي، قال: سمعت أعربيا يقول لاخر: أترى هذه العجم تنكح نساءنا في الجنة؟ قال: أرى ذلك والله بالأعمال الصالحة، قال: توطأ والله رقابنا قبل ذلك. وهذا باب لم نكن ابتدأنا ذكره ولكن الحديث يجرّ بعضه بعصا ويحمل بعضه على لفظ بعض. ثم نعود إلى ما إبتدأناه إن شاء الله وهو ما نختاره من مختصرات الخطب وجميل المواعظ والزهد في الدنيا المتصل بذلك. وبالله التوفيق بسم الله الرحمن الرحيم: قد ذكرنا في صدر كتابنا هذا أنا نذكر فيه خطبا ومواعظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت