فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 949

وهذه الاية قد جاء تفسيرها ضربين، أحدهما: أن هناك شجرا يقال له الأستن [1]

منكر الصورة، يقال لثمره: رؤوس الشياطين، وهو الذي ذكر النابغة في قوله:

(تحيد من أستن سود أسافله) . وزعم الأصمعي أن هذا الشجر يسمى الصّوم.

والقول الاخر: وهو الذي يسبق إلى القلب أن الله جل ذكره شنّع صورة الشياطين في قلوب العباد. وكان ذلك أبلغ من المعاينة ثم مثّل هذه الشجرة بما تنفر منه كلّ نفس.

وحدّثت في إسناد متصل أن أبا النّجم العجليّ أنشد هشام بن عبد الملك (والشمس قد صارت كعين الأحول) لما ذهب به الرّويّ عن الفكر في عين هشام، فأغضبه، فأمر بطرده فأمّل أبو النجم رجعته. وكان يأوي إلى المساجد فأرق هشام ليلة، فقال لحاجبه: أبغني رجلا عربيّا فصيحا يحادثني وينشدني. فطلب له ما طلب فوقف على أبي النجم فأتى. فلما دخل به إليه.

قال: أين تكون منذ أقصيناك؟ قال: بحيث ألفتني رسلك. قال: فمن كان أبا مثواك [2] . قال رجلين كلبيّا وتغلبيّا أتغدّى عند أحدهما وأتعشى عند الاخر. فقال له مالك من الولد؟ قال ابنتان. قال: أزوّجتهما؟ قال زوجت إحداهما. قال:

فبم أوصيتها. قال قلت لها ليلة أهديتها.

سبّي الحماة [3] وابهتي [4] عليها ... وإن أبت فازدلفي إليها

ثم اقرعي بالودّ [5] مرفقيها ... وجدّدي الحلف [6] به عليها

(لا تخبري الدهر بذاك ابنيها)

(1) الأستن بالفتح: شجر ينمو في منابته فإذا نظر الناظر إليه شبهه بشخوص الناس.

(2) أبو المثوى: رب المنزل.

(3) الحماة: من كانت من قبل الزوج.

(4) وابهتي: أي ابهتيها أي تقولي عليها ما لم تقله.

(5) الود بالفتح: الوتد.

(6) اخلف بالكسر: العهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت