قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: أيّ الجهاد أفضل؟ فقال:
جهادك هواك. وقال رجل من الحكماء: إعص النساء وهواك واصنع ما شئت. وقال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم: ما لك من عيشك إلا لذّة تزدلف بك إلى حمامك، وتقرّبك من يومك، فأيّة أكلة ليس معها غصص أو شربة ليس معها شرق فتأمّل أمرك، فكأنك قد صرت الحبيب المفقود، والخيال المخترم، أهل الدنيا أهل سفر لا يحلّون عقد رحالهم إلا في غيرها. قوله، تزدلف بك إلى حمامك، يقول:
تقرّبك ولذلك سمّيت المزدلفة. وقوله عزّ وجل: {وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ} [1] ، إنما هي ساعات يقرب بعضها من بعض. قال العجّاج:
ناج طواه الأين مما وجفا ... طيّ الليالي زلفا فزلفا
سماوة الهلال حتى احقوقفا
ناج سريع والأين الإعياء، والوجيف ضرب من السير، ونصب طيّ الليالي لأنه مصدر من قوله طواه الأين وليس بهذا الفعل ولكنّ تقديره طواه الأين طيّا مثل طيّ الليالي، كما تقول زيد يشرب شرب الإبل إنما التقدير يشرب شربا مثل شرب الإبل فمثل نعت، ولكن إذا حذفت المضاف استغنى بأن الظاهر يبيّنه وقام ما أضيف إليه مقامه في الإعراب. من ذلك قول الله
(1) سورة هود: الاية 114.