قال أبو العباس: كان ابن شبرمة إذا نزلت به نازلة قال سحابة ثم تنقشع [1] .
وكان يقال أربع من كنوز الجنة، كتمان المصيبة وكتمان الصدقة وكتمان الفاقة وكتمان الوجع. قال عمر بن الخطاب رحمه الله: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيّهما ركبت. وقال العتبيّ محمد بن عبيد الله يذكر ابنا له مات:
أصبحت بخدّي للدموع رسوم ... أسفا عليك وفي الفؤاد كلوم
والصبر يحمد في المصائب كلّها ... إلا عليك فإنه مذموم
قال أبو العباس: واحسب أن حبيبا الطائي سمع هذا فاسترقه في بيتين أحدهما قوله في إدريس بن بدر الشامي:
دموع أجابت داعي الحزن همّع ... توصّل منا عن قلوب تقطّع
وقد كان يدعى لابس الصبر حازما ... فأصبح يدعى حازما حين يجزع
والاخر قوله:
قالوا الرحيل فما شككت بأنها ... نفسي عن الدنيا تريد رحيلا
الصبر أجمل غير أن تلذّذا ... في الحبّ أحرى أن يكون جميلا
وقال سابق البربريّ:
وإن جاء ما لا تستطيعان دفعه ... فلا تجزعا مما قضى الله واصبرا
(1) تنقشع: تنكشف وهذا مجاز عن زوال المصيبة