الناس. ولقبيصة بن المخارق صحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان سار إليه فأكرمه وبسط له رداءه. وقال مرحبا بخالي. فقال: يا رسول الله، رقّ جلدي ودقّ عظمي، وقل مالي، وهنت على أهلي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقد أبكيت بما ذكرت ملائكة السماء. ومحمد بن حرب هذا ولي شرطة [1] البصرة سبع مرات، وكان على شرطة جعفر بن سليمان على المدينة، وكان كثير الأدب غزيره، فأغضب ابن أبي عيينة في حكم جرى عليه بحضرة اسحق بن عيسى، وكان على شرطته إذ ذاك، ففي ذلك يقول عبد الله بن أبي عيينة:
بأخوالي وأعمامي أقامت ... قريش ملكها وبها تهاب
متى ما أدع أخوالي لحرب ... وأعمامي لنائبة أجابوا
أنا ابن أبي عيينة فرع قومي ... وكعب والدي وأبي كلاب
خلا ابن عكابة الظربان [2] سهل ... له فسو تصاد به الضباب
واخر من هلال قد تداعى ... فصار كأنه الشيء الخراب
(1) الشرطة بالضم: أعوان الولاة، سموا بذلك لأنهم أعلموا أنفسهم بعلامات يعرفون بها.
(2) الظربان: حيوان كالهر.