ويوم الجنازة إذ أرسلت ... على رقبة أن جيء الخندقا [1]
إلى السّالّ فاختر لنا مجلسا ... قريبا وإياك أن تخرقا [2]
هذا مما يغلط فيه عامة أهل البصرة، يقولون السال بالتخفيف. وإنما هو السالّ يا هذا وجمعه سلّان، وهو الغالّ وجمعه غلّان، وهو الشقّ الخفيّ في الوادي:
فكنّا كغصنين من بانة ... رطيبين حدثان ما أورقا
فقالت لترب لها استنشدي ... هـ من شعره الحسن المنتقى
فقلت أمرت بكتمانه ... وحذّرت إن شاع أيسرقا
فقالت بعيشك قولي له ... تمنّع لعلّك أن تنفقا
قوله لعلك أن تنفقا، اضطرار، وحقه لعلك تنفق، لأن لعلّ من أخوات إنّ، فأجريت مجراها، ومن أتى بأن فلمضارعتها عسى. كما قال متمّم بن نويرة:
لعلّك يوما أن تلّم ملمّة ... عليك من اللائي يدعنك أجدعا
(وهو كثير) . قال أبو العباس زعم أبو معاذ النميريّ انه كان يعتاد عبد الله بن محمد بن أبي عيينة ويكثر المقام عنده، وكان راوية لشعره. وأمّ ابن أبي عيينة بن المهلب يقال لها خيرة، وهي من بني سلمة الخير بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، فأبطأت عليه أياما فكتب إليّ:
تمادى في الجفاء أبو معاذ ... وراوغني ولاذ بلا ملاذ
ولولا حقّ أخوالي قشير ... أتته قصائد غير اللّذاذ
كما راح الهلاليّ بن حرب ... به سمة على عنق وحاذ [3]
يعني محمد بن حرب بن قبيصة بن مخارق الهلاليّ، وكان من أقعد
(1) الخندق: حفر حول اسوار المدن.
(2) يقال خرق الرجل: إذا ندب.
(3) الحاذ: الظهر.