مرفوع، ولكن وافق ضمير الخفض كما يستوي الخفض والنصب فيقال هذا في غير هذا الموضع؟ قال أبو العباس: والذي أقوله إن هذا خطأ لا يصلح إلّا أن تقول لولا أنت، كما قال الله عز وجل: {لَوْلََا أَنْتُمْ لَكُنََّا مُؤْمِنِينَ} ، [1] ومن خالفنا يزعم أن الذي قلناه أجود ويدعي الوجه الاخر فيجيزه على بعده. وأما جيّ فالأجود فيها أن تقول: (ألم تروا جيّ على المضمار) فلا تنوّن، لأنها مدينة والاسم أعجمي، والمؤنث إذا سمي باسم أعجمي على ثلاثة أحرف لم ينصرف إذا كان مؤنثا، وإن كان أوسطة ساكنا نحو جور وحمص وما كان مثل ذلك، ولو كان إسما لمذكر لانصرف فإن صرفته جعلته إسما لبلد، وإن لم تصرفه جعلته إسما لبلده، أو لمدينة. ألا ترى أنك تصرف نوحا ولوطا وهما أعجميان؟ وكذلك لو كان على ثلاثة أحرف كلها متحرك، لأنك تصرف قدما لو سميت به رجلا، فالأعجمي بمنزلة المؤنث لأن إمتناعهما واحد. وأما قوله يهركم فإن كل ما كان من المضاعف على ثلاثة أحرف، وكان متعديا فإن المضارع منه على يفعل نحو شدّه يشدّه وزرّه يزرّه وردّه يردّه وحلّه يحلّه. وجاء منه حرفان على: يفعل ويفعل، فيهما جيد: هرّة يهرّه إذا كرهه، ويهرّه أجود، وعلّه بالحناء، يعله ويعلّه أجود ومن قال حبتته قال يحبّه لا غير. وقرأ أبو رجاء العطارديّ: فاتبعوني يحبّكم الله. وذلك أن بني تميم تدّعم في موضع الجزم، وتحرّك أواخره لالتقاء الساكنين.
رجع الحديث. ثم إن الخوارج أداروا أمرهم بينهم فأرادوا تولية عبيدة بن هلال، فقال: أدلّكم على من هو خير لكم مني، من يطاعن في قبل، ويحمي في دبر عليكم قطريّ بن الفجاءة المازنّي فبايعوه. فوقف بهم فقالوا:
يا أمير المؤمنين، امض بنا إلى فارس. فقال: أن يفارس عمر بن عبيد الله بن معمر ولكن نصير إلى الأهواز، فإن خرج مصعب بن الزبير من البصرة
(1) سورة سبأ: الاية 31.