عن ثواب الله عزّ وجل، ولا عمل بعد الموت وهو الذي يقول جلّ ثناؤه:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللََّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضََاعِفَهُ لَهُ} [1] مليّ وفيّ ماجد واجد جواد لا يستقرض من عوز ولكنه يبلو الأخيار قال: فبلغني أنه لم يبرح حتى أخذ ستين دينارا. قوله: بخص يريد اللحم الذي يركب القدم هذا قول الأصمعي، وقال غيره: هو لحم يخلطه بياض من فساد يحلّ فيه. ويقال: بخصت ويقال:
بخصت عينه بالصاد ولا يجوز الا ذلك. ويقال: بخسته حقّه بالسين إذا ظلمته ونقصته كما قال الله عزّ وجل: {وَلََا تَبْخَسُوا النََّاسَ أَشْيََاءَهُمْ} [2] . وفي المثل.
تحسبها حمقاء وهي باخس ويدلّ على انه اللحم الذي قد خالطه الفساد قول الراجز (قال أبو الحسن عليّ بن سليمان الأخفش: الراجز هو أبو شراعة) :
يا قدميّ لا أرى لي مخلصا ... مما أراه أو تعودا بخصا
وقوله: فلّ فالفلّ في أكثر كلامهم المنهزم الذاهب.
وفي خبر كعب بن معدان الأشعري (الاشقريّ بالقاف لا غير أنا اثرنا الحدّ على الفلّ يعني مجاهدتهم عبد ربّه الصغير لأنه كان مقبلا على حربهم وتركهم فطريّا لأنه كان منهزما وفي حديث الحجاج بن علاط السلميّ، وكان قد أسلم ولم تعلم قريش باسلامه، فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر في أن يصير الى مكة فيأخذ ما كان له من مال، وكانت له هناك أموال متفرقة وهو رجل غريب بينهم، انما هو أحد بني سليم بن منصور، ثم أحد بني بهز، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله اني احتاج ان أقول. قال: فقل.
قال أبو العباس: وهذا كلام حسن ومعنى حسن يقول: أقول على جهة الاحتيال غير الحقّ. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه من باب الحيلة وليس هو من باب الفساد، وأكثر ما يقال في هذا المعنى تقوّل كما قال الله عزّ وجل أم يقولون تقوّله فصار الى مكة، فقالت قريش: هذا لعمر الله عنده الخبر قال:
(1) سورة البقرة: الاية 245.
(2) سورة الشعراء: الاية 183.