سنة. قال: ما رأيت ابن ستين أبقى كدنة منك [1] . (كدنة قوة الجسم قال ابن القوطية: في الأفعال كدن الشفة كدونا اسودّت، وأكدن البعير، كثر لحمه وشحمه) ما طعامك؟ قال: الخبز والزيت. قال: أما تأجمهما [2] ؟ قال: إذا أجمتهما تركتهما حتى أشتهيهما، ثم خرج من عنده وقد صدع. فقال أترون الأحول لقعني بعينه [3] فمات بتلك العلة. (قال ابن الأعرابي: لقع فلان فلانا بعينه وزلقه وزلّقه وأزلقه وشقده وشوّهه، ويقول الرجل إذا أجاد في عمله: لا تشوّه عليّ، أي لا تقل لي أجدت فتصيبين بالعين. ورجل معين إذا أصيب بالعين. وشاة وشائه وشقذ وشقذان) . ونظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة فقال يا هذا إني لأرى عليك قطيفة محكمة من نسج أضراسك. ودخل أبو الأسود الدؤليّ (اسم أبي الأسود الدؤلي ظالم بن عمرو بن سفيان، وقيل ابن عمرو بن جندل بن سفيان، وأمه من بني عبد الدار بصري، تابعيّ ثقة من أصحاب عليّ من كتّابه على عبيد الله بن زياد في ثياب رثّة، فكساه ثيابا حسانا فخرج وهو يقول:
كساك وما استكسيته فشكرته ... أخ لك يعطيك الجزيل وناصر
وأن أحقّ الناس إن كنت مادحا ... بمدحك من أعطاك والعرض [4] وافر
وحدّثني الرياشي قال: دخل أبو الأسود الدؤلي على عبيد الله بن زياد وقد أسنّ، فقال له عبيد الله يهزأ به يا أبا الأسود إنك لجميل فلو تعلّقت تميمة تردّ عنك بعض العيون. فقال أبو الأسود:
أفنى الشباب الذي أفنيت جدّته [5] ... كرّ الجديدين من ات ومنطلق
(1) الكدنه: بالكسر وهو كدن ككف أي قوي.
(2) أجم الطعام: كرهه.
(3) لقعني بعينه: رماني وأصابني بها وأراد بالأحوال هشام بن عبد الملك لأنه كان أحولا.
(4) العرض وافر: أي لم يصب بما يشينه ويعبيبه.
(5) الجدة: البلى بالكسر ضد البلى وقد جد يجد فهو جديد والجديدان الليل والنهار.