لم يتركا لي في طول اختلافهما ... شيئا أخاف عليه لذعة الحدق [1]
قوله: فلو تعلقت تميمة هي المعاذة يعلقها الرجل. قال ابن قيس الرقيّات:
صدروا ليلة انقضى الحجّ فيهم ... طفلة زانها أغرّ وسيم
يتّقي أهلها العيون عليها ... فعلى جيدها الرقى والتميم
وقال أبو ذؤيب:
وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
وقوله: لذعة الحدق، فهو من قولك لذعته النار إذا لفحته. ويقال: لذع فلان فلانا بأدب إذا أدّبه أدبا يسيرا كأنه المقدار الذي وصفناه من النار وقول ابن قيس الرقيات: زانها أغر وسيم، فالأغر الأبيض يعني الوجه، والوسيم الجميل، والمصدر الوسامة والوسام. وقال بعض المحدثين ذكرناه بقول أبي الأسود:
قد كنت أرتاع [2] للبيضاء في حلك ... فصرت أرتاع للسوداء في يقق [3]
من لم يشب ليس مملاقا [4] خليلته ... وصاحب الشيب للنسوان ذو ملق
قد كنّ يفرقن [5] منه في شبيبته ... فصار يفرق ممن كان ذا فرق
إن الخضاب لتدليس يغشّ به ... كالثوب في السوق مطويّا على حرق [6]
ويروى: يطوى لتدليس على حرق. وشبيه بهذا المعنى قول أبي تمّام:
طال إنكاري البياض وإن عمّ ... رت شيئا أنكرت لون السواد
(1) لذعة الحدق: الإصابة بالعين.
(2) إرتاع: خاف.
(3) اليقق شدة البياض.
(4) المملاق: المفرط في التودد.
(5) قد كن يفرقن: من الفرق بالتحريك وهو الخوف والفزع.
(6) الحرق: ما يعرض للثوب من الدق وهو محرك ليس غير.