له بالفارسية ناي. قال الراعي يصف الحادي:
زجل الحداء كأنّ في حيزومه ... قصبا ومقنعة [1] الحنين عجولا
المقنع: الرافع رأسه في هذا الموضع، ويقال في غيره الذي يحط رأسه إستخذاء وندما. وقال الله جل وعز: {مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ} [2] . ومن قال: هو الرافع رأسه، فتأويله عندنا أنه يتطاول فينظر ثم يطأطىء رأسه فهو بعد يرجع إلى الإغضاء والانكسار. والبعير يحن كأشد الحنين إلى ألّافه إذا أخذ من القطيع، قال وأكثر ما يحنّ عند العطش. قال الشاعر:
(وتفرّقوا بعد الجميع لنيّة ... لا بدّ أن يتفرّق الجيران)
لا تصبر الإبل الجلاد تفرقت ... بعد الجميع ويصبر الإنسان
وقال اخر.
وهل ريبة في أن تحنّ نجيبة ... إلى إلفها أو أن يحنّ نجيبب
وإذا رجّعت الحنين كان ذلك أحسن صوت يهتاج له المفارقون، كما يهتاجون لنوح الحمام ولالتياح [3] البروق.
وقال عوف بن محلّم وسمع نوح حمامة:
ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك ميّال ففيم تنوح
أفق لا تنح من غير شيء فإنني ... بكيت زمانا والفؤاد صحيح
ولوعا [4] فشطّت [5] غربة دار زينب ... فها أنا أبكي والفؤاد قريح
(1) مقنعة: بفتح النون أراد بها الناي لأن الزامر إذا أزمر أقنع رأسه.
(2) سورة إبراهيم: الاية 43.
(3) التاح البرق: بدا وأومض، الالتياح: وميض البرق.
(4) الولوع: بالفتح مصدر قولك ولعت بالشيء إذا علقت به.
(5) شطت: بعدت.