كان الحسن يقول: الحمد لله الذي كلّفنا ما لو كلفنا غيره لصرنا فيه إلى معصيته، واجرنا على ما لا بد لنا منه، يقول: كلفنا الصبر ولو كلفنا الجزع لم يمكنّا أن نقيم عليه واجرنا على الصبر، ولا بدّ لنا من الرجوع إليه. وكان عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، يقول عند التعزية: عليكم بالصبر، فإن به يأخذ الحازم وإليه يعود الجازع. وقال للأشعث بن قيس: إن صبرت جرى عليك القدر وأنت مأجور، وإن جزعت جرى عليك القدر وأنت موزور [1] ، وقال الحريميّ:
ولو شئت أن أبكي دما لبكيته ... عليه ولكن ساحة الصبر أوسع
وفي هذا الشعر، وإن لم يكن من هذا الباب:
وأعددته ذخرا لكل ملمّة ... وسهم المنايا بالذخائر مولع [2]
وخطب أبو طالب بن عبد المطلب لرسول الله صلى الله عليه وسلم في تزوّجه خديجة بنت خويلد رحمة الله عليها، فقال: الحمد الذي جعلنا من ذرية إبراهيم، وزرع إسماعيل، وجعل لنا بلدا حراما وبيتا محجوجا، وجعلنا الحكّام على الناس، ثم أن محمد بن عبد الله ابن أخي: من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح
(1) أنت موزور: اسم مفعول من الوزر بالكسر وأصله الحمل الثقيل وأكثر ما يطلق في لسان الشرع على الذنب والاثم والفعل كوزن.
(2) مولع: إذا أغري به.