فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 949

ثم انحط الزبير بن علي على أصفهان فحصر بها عتّاب بن ورقاء الرياحيّ سبعة أشهر، وعتّاب يحاربه في بعضهن، فلما طال به الحصار قال لأصحابه:

ما تنتظرون، والله ما تؤتون من قلّة وإنكم لفرسان عشائركم. ولقد حاربتموهم مرارا فانتصفتم منهم وما بقي مع هذا الحصار إلا أن تفنى ذخائركم فيموت أحدكم، فيدفنه أخوه، ثم يموت أخوه فلا يجد من يدفنه. فقاتلوا القوم وبكم قوة من قبل أن يضعف أحدكم عن أن يمشي إلى قرنه. فلما أصبح الغد صلى بهم الصبح، ثم خرج إلى الخوارج وهم غارّون [1] ، وقد نصب لواء لجارية له يقال لها ياسمين: من أراد البقاء فليلحق بلواء الياسمين، ومن أراد الجهاد فليخرج معي. فخرج في ألفين وسبعمائة فارس، فلم يشعر بهم الخوارج حتى غشوهم فقاتلوهم بجدّ لم ير الخوارج منهم مثله، فعقروا منهم خلقا وقتلوا الزبير بن عليّ وانهزمت الخوارج، فلم يتّبعهم عتاب. ففي ذلك يقول الشاعر:

ويوم بجيّ [2] تلافيته [3] ... ولولاك لاصطلم [4] العسكر

قال أبو العباس: نفسّر قوله ولولاك في اخر هذا الخبر إن شاء الله. وقال رجل من بني ضبّة في تلك الوقعة:

خرجت من المدينة مستميتا [5] ... ولم أك في كتيبة ياسمنيا

أليس من الفضائل أنّ قومي ... غدوا مستلئمين مجاهدينا

وتزعم الرواة أنهم في أيام حصارهم كانوا يتواقفون، ويحمل بعضهم على

(1) غارون: غافلون واحدة غار.

(2) جي: بالفتح اسم أصبهان قديما أو بلدة بها.

(3) تلافاه: تداركه.

(4) الاصطلام هو الاستئصال.

(5) مستميتا: الشجاع الذي لا يهاب الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت