عشنا بذلك دهرا ثم فارقنا ... كذلك الرمح ذو النصلين ينكسر
(فإن جزعنا فقد هدّت مصيبتنا ... وإن صبرنا فإنا معشر صبر
إني أشدّ حزيمي ثم يدركني ... منك البلاء ومن الائك الذكر)
لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ... من كل أرب وإن لم يأت ينتظر
أما يصيبك عدوّ في مباوأة ... يوما فقد كنت تستعلي وتنتصر
لو لم تخنه نفيل وهي خائنة ... ألمّ بالقوم ورد منه أو صدر
ورّاد حرب شهاب يستضاء به ... كما يضيء سواد الطخية القمر
أما سلكت سبيلا كنت سالكها ... فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر
من ليس فيه إذا قاولته رهق ... وليس فيه إذا عاسرته عسر
قوله: إني أتتني لسان، يقال هو اللسان، وهي اللسان. فمن ذكّر فجمعه ألسنة، ونظيره حمار، وأحمرة وفراش وأفرشة، وإزار وازرة. ومن أنّت؟ قال:
لسان وألسن، كما تقول ذراع وأذرع وكراع وأكرع لا تبالي، أمضموم الأول كان أم مفتوحا أو مكسورا، إذا كان مؤنثا. ألا ترى أنك تقول شمأل وأشمل قال أبو النجم: (يأتي لها من أيمن وأشمل) وقال اخر أنشدنيه المازني:
فظلّت تكوس [1] في أكرع ... ثلاث وكان لها أربع
وأراد باللسان ههنا الرسالة. وقوله: من عل: يقول من فوق، فإذا كان معرفة مفردا بني على الضم كقبل وبعد وإذا جعلته نكرة نوّنته، وصرفته كما قال جرير:
إني انصببت من السماء عليكم ... حتى اختطفتك يا فرزدق من عل
والقوافي مجرورة وإن شئت رددت ما ذهب منه، وهي ألف منقلية من واو، لأن بناءه فعل من علا يا فتى، قال الراجز:
(1) تكوس: البعير تمشي على ثلاث قوائم.