فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 949

فقبضوا عليه، فقالوا: لنفعلنّ بك كما فعلت بصلاءة، ففعلوا ذلك به، فلقي راكب أعشى باهلة، فقال له أعشى باهلة: هل من جائبة خبر؟ قال: أسرت بنو الحرث المنتشر، وكانت بنو الحرث تسمى المنتشر مجدّعا، فلما صار في أيديهم، قالوا: لنقطّعنك كما فعلت بصلاءة، فقال أعشى باهلة يرثي المنتشر:

إني أتتني لسان لا أسرّ بها ... من عل لا عجب منها ولا سخر

فبتّ مرتفقا للنجم أرقبه ... حيران ذا حذر لو ينفع الحذر

فجاشت النفس لما جاء جمعهم ... وراكب جاء من تثليث [1] معتمر [2]

يأتي على الناس لا يلوي على أحد ... حتى التقينا وكانت دوننا مضر

ينعى امرا لا تغبّ الحيّ جفنته [3] ... إذا الكواكب أخطا نوءها المطر

من ليس في خيره شرّ يكدّره ... على الصديق ولا في صفوه كدر

طاوى المصير على العزّاء منصلت ... بالقوم ليلة لا ماء ولا شجر

لا تنكر البازل [4] الكوماء [5] ضربته ... بالمشرفيّ إذا ما أجلوّذ السفر

وتفزع الشول منه حين تبصره ... حتى تقطّع في أعناقها الجزر

لا يصعب الأمر إلّا ريث يركبه ... وكلّ أمر سوى الفحشاء يأتمر

تكفيه فلذة كبد إن ألمّ بها ... من الشواء ويكفي شربه الغمر

لا يتأرّى لما في القدر يرقبه ... ولا تراه أمام القوم يقتفر

لا يغمز الساق من أين [6] ولا وصب ... ولا يعضّ على شرسوفه الصفر

مهفهف [7] أهضم الكشحين [8] منخرق ... عنه القميص لسير الليل مختقر

(1) تثليث: موضع.

(2) معتمر: القاصد إلى الشيء أو الزائر.

(3) لا تغب الحي جفنته: لا تغيب عن أهل الحي وقوله إذا الكواكب: يريد وقت المحل والقحط وذلك يكون زمن البرد.

(4) البازل في الإبل: الذي بلغ ثماني سنين ودخل في التاسعة.

(5) الكوماء: عظيمة السنام.

(6) الاين: التعب.

(7) مهفهف: ضامر البطن.

(8) أهضم الكشحين: لطيف الكشحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت