فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 949

فرمى شخصه فأقصده الده ... ر بسهم من المنايا سديد

ثم لم ينجه من الموت حصن ... دونه خندق وبابا حديد

وملوك من قبله غمروا الأر ... ض أعينوا بالنصر والتأييد

فلو أنّ الأيام أخلدن حيّا ... لعلاء أخلدن عبد المجيد

ما درى نعشه ولا حاملوه ... ما على النعش من عفاف وجود

ويح أيد حثت عليه وأيد ... دفنته ما غيبّت في الصعيد

إن عبد المجيد يوم تولّى ... هدّ ركنا ما كان بالمهدود

(وأرانا كالزرع يحصده الده ... ر فمن بين قائم وحصيد

وكأنّا للموت ركب مخبّو ... ن سراعا لمنهل مورود)

هدّ ركني عبد المجيد وقد كنت بركن أنوء منه شديد

(فبعبد الميجد تأمور [1] نفسي ... عثرت بي بعد انتعاش جدودي

وبعبد المجيد شلّت يدي اليمنى ... وشلّت به يمين الجود)

وفي هذا الشعر:

فبرغمي كنت المقدّم قبلي ... وبكر هي دلّيت في الملحود

كنت لي عصمة وكنت سماء بك ... تحيا أرضي ويخضرّ عودي

قال أبو العباس: وكانت العرب تقدّم مراثي وتفضلها، وترى قائلها بها فوق كل مؤبّن، وكأنها يرون ما بعدها من المراثي منها أخذت، وفي كنفها تصلح. فمنها قصيدة أعشى باهلة، ويكنى أبا قحافة التي يرثي بها المنتشر بن وهب الباهليّ، وكان أحد رجليّ العرب (قال الأخفش: هو منسوب إلى الرجل) وهم السعادة السابقون في سعيهم، وكان من خبره أنه أسر صلاءة بن العنبر الحارثي، فقال أفد نفسك، فأبى. فقال: لأقطعنّك أنملة وعضوا عضوا ما لم تفتد نفسك. فجعل يفعل ذلك به حتى قتله، ثم حجّ من بعد ذلك المنتشر ذا الخلصة، وهو بيت كانت خثعم تحجّه. زعم أبو عبيدة أنه بالعبلات، وأنه مسجد جامعها فدلّت عليه بنو نفيل بن كلاب الحارثيين،

(1) تامور النفس: إنتعاش الجدود، نهوضها من عثرتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت