وقال الشّماخ:
كأنّ ذراعيها ذراعا مدلّلة ... بعيد السّباب حاولت أن تعذرا
من البيض أعطافا إذا اتّصلت دعت ... فراس بن غنم أو لقيط بن يعمرا
بها شرق [1] من زعفران وعنبر ... أطارت من الحسن الرّداء المحبّرا
تقول وقد بلّ [2] الدّموع خمارها ... أبى عفّتي ومنصبي أن أعيّرا
كأنّ بذفراها مناديل فارقت ... أكفّ رجال يعصرون الصّنوبرا
كأنّ ابن اوى موثق [3] تحت غرضها ... إذا هو لم يكلم بنابيه ظفّرا
شبه يديها بيدي مدلّة بجمال ومنصب قد سابّت وأقبلت تعتذر وتشير بيديها، فوصف جمالها الذي به تدلّ ومنصبها المتصل بمن ذكرته. وقوله:
أطارت من الحسن الرداء المحبّرا، يقول هي مدلة بجمالها فلا تختمر فتستر شيئا عن الناظر لإنها تبتهج بكل ما في وجهها ورأسها.
وقد كشف هذا المعنى عمر بن أبي ربيعة المخزوميّ حيث يقول:
فلما توقّفنا وسلّمت أقبلت ... وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا
تبالهن بالعرفان لما عرفنني ... وقلن امرؤ باغ أكلّ فأوضعا
وقرّبن أسباب الهوى لمقتّل ... يقيس ذراعا كلما قسن إصبعا
(فقلت لمطريهنّ ويحك إنما ... ضررت فهل تسطيع نفعا فتنفعا)
قوله:
(1) بها شرق: شرق الشيء كتعب إذا اشتدت حمرته واشرقت الثوب بالصبغ إذا بالغت في حمرته والرداء المحبر المزين الموشى.
(2) تقول: هذا من تتمة حديث المشبه به وقوله كان بذفراها الخ رجوع إلى حديث المشبه والذفرى بالكسر أصل إذن البعير.
(3) ابن أوى دابة سبعية من ذوات الأنياب والأظفار والغرض للرحل كالحزام للسرج وكلمة: جرحه وظفر أنشب أظفار به.