ثم لا يخنز [1] فينا لحمها ... إنما يخنز لحم المدّخر
ويقال لرب البيت وربّة البيت اللذين ينزل بهما الضيف هي أم مثواه وهو أبو مثواه. وأنشد عبيدة:
من أمّ مثوىء كريم قد نزلت بها ... انّ الكريم على علّاته يسع
وفي كتاب الله جل وعز: {أَكْرِمِي مَثْوََاهُ} [2] معناه عند العرب أضافته، ومن التشبيه المطّرد.
على ألسنة العرب ما ذكروا في سير الناقة وحركة قوائمها. وقال الرجز:
كأنها ليلة غبّ الأزرق [3] ... وقد مددنا باعها للسّوّق
(خرقاء بين السّلّمين ترتقي)
قوله: ليلة غب الأزرق، إنما يعني موضعا وأحسبه ماء لأنهم يقولون:
نطفة زرقاء وهي الصافية. قال زهير:
فلما وردنا الماء زرقا جمامه ... وضعن عصيّ الحاضر المتخيّم [4]
وقال اخر:
فألقت عصا التّسيار عنها وخيّمت ... بأرجاء عذب الماء زرق محافره
وقوله: وقد مددنا باعها للسّوّق. يقول: استفراعنا ما عندها من السير، يقال تبوّعت وانباعت إذا مدّت باعها. وقوله: خرقاء بين السلّمين ترتقي، يقول لكثرة حركة الخرقاء وقلة حذقها بالصعود. وقال الاخر:
كأنها نائحة تفجّع ... تبكي لشجو وسواها الموجع
(1) خنز أنتن وفسد وهو هنا يصف قومه بالكرم والجود.
(2) سورة يوسف: الاية 21.
(3) الغب: بالكسر عقبة الشيء.
(4) وضعن عصى الحاضر: كناية عن الإقامة.