فالذي يفتخر [1] به عبد الله يرى للناس عليه حقا فالمفتخر به أجدر.
وقد قيل لعلي بن الحسين، وكان بيّن الفضل رحمه الله: ما بالك إذا سافرت كتمت نسبك أهل الرفقة؟ فقال: أكره أن اخذ برسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا أعطي مثله. وإنما يعتري هذا الباب من الظلم وقلة الانصاف والبعد من الرقّة عليهم الجهلة من أهل هذا النسب، والله جل ذكره يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم {بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ} [2] . وقال تعالى: {إِنِّي أَخََافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [3] ، فإذا كان هو صلى الله عليه وسلم يخاف من المعصية فكيف يأمنها غيره به.
وأما قول جرير لهشام بن عبد الملك فهو المدح الصحيح على خلاف هذا المعنى قال:
وأنت إذا نظرت إلى هشام ... عرفت نجار منتخب [4] كريم
وليّ الحق حين يؤمّ حجّا ... صفوفا بين زمزم والحطيم [5]
يرى للمسلمين عليه حقّا ... كفعل الوالد الرؤف الرحيم
إذا بعض السنين تعرّقتنا [6] ... كفى الأيتام فقد أبي اليتيم
(1) الذي يفتخر به عبد الله: يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(2) سورة التوبة: الاية 128.
(3) سورة الأنعام: الاية 15.
(4) النجار: بالكسر: الأصل والمعدن. والمنتخب المختار.
(5) الحطيم: ما بين الركن والباب.
(6) تعرقتنا: إجتاحتنا.