فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 949

دخل على عبد الملك والأخطل عنده، فلما بصر به الأخطل قال:

ألا أبلغ الجحّاف هل هو ثائر ... بقتلي أصيبت من سليم وعامر

فقال الجحّاف:

بلى سوف نبكيهم بكل مهند ... ونبكي عميرا بالرماح الخواطر

ثم قال: يا ابن النصرانية، ما ظننتك تجترىء عليّ بمثل هذا، ولو كنت مأسورا لك. فحمّ الأخطل خوفا. فقال له عبد الملك: أنا جارك منه. فقال:

يا أمير المؤمنين هبك أجرتني منه في اليقظة، فمن يجيرني منه في النوم؟ ومن هذا أو نحوه أخذ السلميّ قوله (قال أبو الحسن: هو أشجع السلميّ يقوله للرشيد) :

وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام

فإذا تنبّه رعته وإذا هذا [1] ... سلّت عليه سيوفك الاحلام

وكان العديل [2] بن الفرخ العجليّ هاربا من الحجّاج، فجعل لا يحلّ ببلدة إلّا ريع لأثر يراه من اثار الحجّاج، فيهرب حتى أبعد، ففي ذلك يقول العديل:

يخشّونني [3] الحجّاج حتى كأنما ... يحرّك عظم في الفؤاد مهيض [4]

ودون يد الحجّاج من أن تنالني ... بساط لأيدي اليعملات عريض [5]

(1) هذا: أصله الهمز وخفف بحذفه ومعناه السكون عن الحركة وكني به عن النوم.

(2) العديل: كزبير وبعضهم يقول إن الصواب حذف ال منه وهو شاعر من شعراء بني أمية.

(3) يخشونني: يخيفونني.

(4) مهيض: مكسور.

(5) البساط: بالفتح الأرض الواسعة وقد يكسر واليعملات النوق النجيبات السريعات في السير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت