دخل على عبد الملك والأخطل عنده، فلما بصر به الأخطل قال:
ألا أبلغ الجحّاف هل هو ثائر ... بقتلي أصيبت من سليم وعامر
فقال الجحّاف:
بلى سوف نبكيهم بكل مهند ... ونبكي عميرا بالرماح الخواطر
ثم قال: يا ابن النصرانية، ما ظننتك تجترىء عليّ بمثل هذا، ولو كنت مأسورا لك. فحمّ الأخطل خوفا. فقال له عبد الملك: أنا جارك منه. فقال:
يا أمير المؤمنين هبك أجرتني منه في اليقظة، فمن يجيرني منه في النوم؟ ومن هذا أو نحوه أخذ السلميّ قوله (قال أبو الحسن: هو أشجع السلميّ يقوله للرشيد) :
وعلى عدوّك يا ابن عمّ محمد ... رصدان ضوء الصبح والإظلام
فإذا تنبّه رعته وإذا هذا [1] ... سلّت عليه سيوفك الاحلام
وكان العديل [2] بن الفرخ العجليّ هاربا من الحجّاج، فجعل لا يحلّ ببلدة إلّا ريع لأثر يراه من اثار الحجّاج، فيهرب حتى أبعد، ففي ذلك يقول العديل:
يخشّونني [3] الحجّاج حتى كأنما ... يحرّك عظم في الفؤاد مهيض [4]
ودون يد الحجّاج من أن تنالني ... بساط لأيدي اليعملات عريض [5]
(1) هذا: أصله الهمز وخفف بحذفه ومعناه السكون عن الحركة وكني به عن النوم.
(2) العديل: كزبير وبعضهم يقول إن الصواب حذف ال منه وهو شاعر من شعراء بني أمية.
(3) يخشونني: يخيفونني.
(4) مهيض: مكسور.
(5) البساط: بالفتح الأرض الواسعة وقد يكسر واليعملات النوق النجيبات السريعات في السير.