حمزة المبتاع بالمال الثنا ... ويرى في بيعه أن قد غبن
وهو إن أعطى عطاء كاملا ... ذا إخاء لم يكدّره بمن
ونحن ذاكر وقصص هذه الأشعار التي جرت في عقب ما وصفنا إن شاء الله تعالى.
قال أبو العباس: كان عبد الله بن قيس الرقيّات منقطعا إلى مصعب بن الزبير، وكان كثير المدح له، وكان يقاتل معه، وفيه يقول:
إنما مصعب شهاب من ال ... له تجلّت عن وجهه الظلماء
ملكه ملك قوة ليس فيه ... جبروت منه ولا كبرياء
يتّقي الله في الأمور وقد أف ... لح من كان همّه الإتّقاء
قال أبو العباس: وله فيه أشعار كثيرة. فلما قتل مصعب، كان عبد الملك على قتل عبد الله بن قيس، فهرب فلحق بعبد الله بن جعفر، فشفع فيه إلى عبد الملك، فشفّعه في أن ترك دمه، فقال: ويدخل إليك يا أمير المؤمنين فتسمع منه. فأبى، فلم يزل به حتى أجابه.
ففي ذلك يقول لعبد الله بن جعفر:
أتيناك نثني بالذي أنت أهله ... عليك كما أثنى على الأرض جارها
تقدّت بي الشهباء نحو ابن جعفر ... سواء عليها ليلها ونهارها
تزور فتى قد يعلم الناس أنه ... تجود له كفّ قليل غرارها [1]
(1) غرارها: بالكسر أصله حد الرمح والسهم والسيف وأراد به الأذى.