فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 949

له أكاليل بالياقوت فصّلها ... صوّاغها لا ترى عيبا ولا طبعا

قال أبو العباس، وحدثني التوّزيّ قال: سمعت أبا عبيدة [1] يقول عن أبي عمرو قال: لم يتتوّج معدّيّ قط وإنما كانت التيجان لليمن فسألته عن هوذة بن علي الحنفي فقال: إنما كانت خرزات تنظم له.

قال أبو العباس: وقد كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هوذة بن علي يدعوه كما كتب إلى الملوك وكان يجير لطيمة كسرى في البرّ بجنبات اليمامة، واللطيمة الابل تحمل الطيب والبزّ [2] ، ووفد هوذة بن عليّ على كسرى بهذا السبب، فسأله عن بنيه فذكر منهم عددا. فقال: أيهم أحبّ إليك؟ فقال: الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يقدم، والمريض حتى يصحّ. فقال له كسرى ما غذاؤك في بلدك؟ فقال الخبز. فقال كسرى لجلسائه: هذا عقل الخبز يفضّله على عقول أهل البوادي الذين يعتدّون اللبن والتمر. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لقد هممت ألاأقبل هدية، ويروى ألاأتّهب هبة إلا من قرشيّ أو أنصاري أو ثقفيّ. وروى بعضهم أودوسيّ، وذلك أنّ أعرابيا أهدى إليه هدية، فمنّ بها. فذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الامصار تفضيلا على أهل البوادي.

وقال عبد الله بن محمد بن أبي عيينة يعاتب رجلا من الأشراف:

أتيتك زائرا لقضاء حقّ ... فحال الستر [3] دونك والحجاب

(1) أبو عبيدة: مشهور بشعوبيته وفي ذكر الخبز وتفضيل اكله على شارب اللبن ما يثبت ذلك ولقصة مختلفة.

(2) البز: الثياب أو متاع البيوت.

(3) الستر: الحجاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت