وعندك معشر فيهم أخ لي ... كأنّ إخاءه الال السراب
ولست بساقط في قدر قوم ... وإن كرهوا كما يقع الذباب
ورائي مذهب عن كل ناء ... بجانبه إذا عزّ الذهاب
وقال أيضا:
كنا ملوكا إذ كان أوّلنا ... للجود [1] والبأس والعلى خلقوا
كانوا جبالا عزّا يلاذ بها ... ورائحات [2] بالوبل تنبعق [3]
كانوا بهم ترسل السماء على ... الأرض غياثا ويشرق الأفق
لا يرتق [4] الراتقون إن فتقوا ... فتقا ولا يفتقون ما رتقوا
ليسوا كمعزى [5] مطيرة بقيت ... فما بها من سحابة لثق
(اللثق البلل) :
والضعف والجبن عند نائبة [6] ... تنوبهم والحذار والفرق
هذا زمان بالناس منقلب ... ظهرا لبطن جديده خلق [7]
الأسد فيه على براثنها [8] ... مستأخرات تكاد تمّزق
وكان سبب قوله هذا الشعر أن أسماعيل بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس، كان له صديقا، وكان عبد الله بن محمد بن أبي عيينة من رؤوساء من أخذ البصرة للمأمون في أيام المخلوع [9] ، وكان معاضدا لطاهر بن الحسين في حروبه وكان اسمعيل بن جعفر جليل القدر مطاعا في مواليه
(1) الجود: الكرم.
(2) رائحات: يريد سحابة وهي تلك التي تمطر بالعشي.
(3) تنبعق: تفاجيء بالمطر.
(4) الرتق: الإلتئام والفتق ضده.
(5) المعزى: بالقصر وقد يمد خلاف الضان من الغنم والمطيرة التي نزل عليها المطر.
(6) النائبة: واحدة من نوائب الدهر.
(7) حلق: بالتحريك البالي.
(8) البراثن: جمع برثن بالضم وهو من السباع كالظفر للإنسان.
(9) المخلوع: أريد به محمد الأمين.