إني لأيأس منها ثم يطمعني ... فيها احتقارك للدّنيا وما فيها
فهمّ يدفع عتبة إليه فجزعت وقالت: يا أمير المؤمنين حرمتي وخدمتي [1]
أتدفعني إلى رجل قبيح المنظر بائع جرار ومكتسب بالعشق فأعفاها، وقال: إملؤا هذه البرنيّة مالا فقال للكتّاب أمر لي بدنانير فقالوا ما ندفع ذلك ولكن إذا شئت أعطيناك دراهم إلى أن يفصح بما أرد فاختلف في ذلك حولا:
فقالت عتبة: لو كان عاشقا كما يزعم لم يكن يختلف منذ حول في التمييز بين الدراهم والدنانير وقد أعرض عن ذكري صفحا. ودعت أبا الحرث جمّيز واحدة كان يحبها فجعلت تحادثه ولا تذكر الطعام فلما طال ذلك به قال جعلني الله فداك لا أسمع للغذاء ذكرا! قالت أما تستحي أما في وجهي ما يشغلك عن ذا؟ قال لها جعلني الله فداك لو أن جميلا وبثينة قعدا ساعة لا يأكلان شيئا لبزق كلّ واحد منهما في وجه صاحبه وافترقا. وأنشدت لإعرابي:
وقد رابني من زهدم أنّ زهدما ... يشدّ على خبزي ويبكي على جملي
فلو كنت عذريّ العلاقة لم تكن ... سمينا وأنساك الهوى كثرة الأكل
وقال أعرابي:
ذكرتك ذكرة فاصطدت ضبّا ... وكنت إذا ذكرتك لا أخيب
وقال ذو الرمة:
ألم تعلمي يا ميّ أنا وبيننا ... مها ولطرف العين فيهنّ مطرح
ذكرتك ان مرّت بنا أمّ شادن ... أمام المطايا تشرئبّ وتسنح [2]
من المؤلفات الرّمل أدماء [3] حرّة [4] ... شعاع الضّحى في لونها يتوضّح [5]
(1) حرمتي وخدمتي: أي اذكرهما لي. وفي ذلك استعطاف واستمتع.
(2) تسنح: يقال سنح الظبي سنوحا.
(3) الأدماء: التي لونها الأدمة بالضم وهي في الظباء لون مشرب بياضا وقد أدم كعلم وكرم.
(4) الحرة بالضم الكريمة.
(5) يتوضح: يطهر ويستبين.