مرته النعامى فلم يعترف [1] ... خلاف النعامى من الشأم ريحا
ومعنى مرته استدرّته. وفي الحديث ما هبت الريح الجنوب إلّا أسال الله بها واديا. وقال رجل يمدح رجلا:
فتى خلقت أخلاقه مطمئنّة ... له نفحات ريحهنّ جنوب
يريد أن الجنوب تأتي بالمطر والندى، والعرب تكره الدّبور. وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: نصرت بالصّبا وأهلكت عاد بالدبور وقلما يكون بالدبور المطر لأنها تجفّل [2] السحاب ويكون فيها الرهج [3] والغبرة، ولا تهبّ إلا أقلّ ذاك إلا بشدة فتكاد تقلع البيوت وتأتي على الزروع. وقال رجل يهجو رجلا:
لو كنت ريحا كانت [4] الدّبّورا ... أو كنت غيما لم تكن مصيرا [5]
أو كنت ماء لم تكن طهورا ... أو كنت مخّا كنت مخّا ريرا
أو كنت بردا كنت زمهريرا
الرير: المخ الرقيق، يقال، رير ورار في معنى واحد.
وقال السّليك: يصيدك قافلا والمخّ رار. والشيء يذكر بالشيء. وقال اخر.
لو كنت ماء لم تكن بعذب ... أو كنت غيما لم تكن مطيرا
(1) مرته النعامى: الضمير للسحاب ومرته استخرجت ماءه واسترته فلم يعترف أي لم يعرف.
(2) تجفل السحاب: أي تطرده وتسحقه.
(3) الرهج: ويحرك: الغبار.
(4) لو كنت ريحا: يريد أن يهجوه في هذه الأبيات باللؤم والخبث على أي حال يكون عليها وأي صورة يركب فيها.
(5) مصير: خطأ مطبعي والقصد مطير أي ممطر وفي هذا إقذاع في الهجاء.