فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 949

وقال عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: يأتي على الناس زمان لا يقرّب فيه إلّا الماحل، ولا يظرّف فيه إلّا الفاجر، ولا يضعّف فيه إلّا المنصف، يتخذون الفيء مغنما، والصدقة مغرما، وصلة الرحم منّا، والعبادة استطالة على الناس، فعند ذلك يكون سلطان النساء ومشاورة الإماء وإمارة الصبيان.

(الماحل الواشي. يقال محل فلان بفلان إذا وشى به ومكر) .

ويروى عن محمد بن المنتشر بن الأجدع الهمداني قال: دفع إليّ الحجاج أزاذ مرد بن الهربذ [1] وأمرني أن استخرج منه وأغلّظ عليه، فلما انطلقت به قال لي: يا محمد إنّ لك شرفا ودينا وإني لا أعطي على القسر شيئا فاستأدني وارفق بي. قال: ففعلت فأدّى إليّ في أسبوع خمسمائة ألف.

قال: فبلغ ذلك الحجاج فأغضبه وانتزعه من يديّ ودفعه إلى رجل كان يتولى له العذاب فدقّ يديه ورجليه ولم يعطهم شيئا. قال محمد بن المنتشر: فإني [2]

لأمرّ يوما في السوق إذا صائح بي يا محمد. فالتفتّ فإذا به معرّضا على حمار مدقوق اليدين والرجلين، فخفت الحجاج إن أتيته وتذمّمت منه فملت إليه فقال لي: إنك وليت مني ما ولي هؤلاء فأحسنت وإنهم صنعوا بي ما ترى ولم أعطهم شيئا، وههنا خمسمائة ألف عند فلان فخذها فهي لك. قال: فقلت له: ما كنت لاخذ منك على معروفي أجرا ولا لأرزأك على هذه الحال شيئا قال: فأما إذا أبيت فاسمع أحدّثك: حدّثني بعض أهل دينك عن نبيك صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا رضي الله عن قوم أمطرهم المطر في وقته: وجعل المال في سمحائهم، واستعمل عليهم خيارهم، وإذا سخط عليهم استعمل عليهم شرارهم، وجعل المال عند بخلائهم، وأمطرهم المطر في غير حينه. قال:

فانصرفت فما وضعت ثوبي حتى أتاني رسول الحجاج فأمرني بالمسير إليه فألفيته جالسا على فرشه والسيف منتضى في يده فقال لي: ادن فدنوت شيئا.

ثم قال: ادن فدنوت شيئا. ثم صاح الثالثة: ادن لا أبالك. قلت: ما بي إلى الدنوّ من حاجة وفي يد الأمير ما أرى. فأضحك الله سنّة وأغمد سيفه

(1) الهربذ: عظيم الهند.

(2) فإني لأمر: كلمة تقال قبل حرف المفأجأة مثل بينما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت