فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 949

والمقرمد المطليّ أيضا، فمن ثمّ قال حتى تشاد بقرمد في معنى حتى تطلى: ومن ذلك قول النابغة: رايي المحسّة بالعبير مقرمد [1] .

وقال الحسن: تلقى أحدهم أبيض بضّا يملخ في الباطل ملخا ينقض مذرويه [2] ويضرب أصدريه، [3] ويقول ها أنا ذا فاعرفوني قد عرفناك فسقتك الله ومقتك الصالحون، قوله أبيض بضا فالبض الرقيق اللون الذي يؤثّر فيه كلّ شيء، وفي الحديث أن معاوية قدم على عمر بن الخطّاب رضي الله عنه من الشام، وهو أبضّ الناس فضرب عمر بيده على عضده فأقلع عن مثل الشراك، فقال هذا والله لتشاغك بالحمّامات وذوو الحاجات تقطّع أنفسهم حسرات على بابك. وقال حميد بن ثور الهلاليّ:

منعّمة بيضاء لو دب [4] محول [5] ... على جلدها بضّت [6] مدارجه [7] دما

وقوله: يملخ في الباطل ملخا يقول يمرّ مرّا سريعا، يقال بكرة ملوخ إذا كانت سهلة المرّ. وقوله يضرب أصدريه وازدريه فإنما يقال ذلك للفارغ، يقال جاء فلان يضرب أصدريه وازدريه ولا يتكلّم منه بواحد، ويقال فلان ينقض مذرويه وهما ناحيتاه وإنما يوصف بالخيلاء، قال عنترة:

أحولي تنقض استك مذرويها ... لتقتلني فها أنا ذا عمارا

(1) يصف فرج المتجرده في قصيدة له: وهذا غضب عليه النعمان بن المنذر وأهدر دمه، فهرب النابغة منه ومضى إلى ملوك غسان بالشام.

(2) المذروان: بالكسر أطراف الألية.

(3) الاصدران: عرقان تحت الصدغين وجاء يضرب أصدريه أي فارغا.

(4) الودب: مشى على هينة.

(5) محول: بكسر الواو ما أتى عليه حول ولعله أراد به الذر والذباب.

(6) بض الماء والدم سال قليلا قليلا.

(7) المدارج: المسالك واحدها مدرج يصفها بالترف والنعمه ولين الجسم والنعومة.

وهنا يقول إن هذه المرأة بيضاء منعمة لودب الذر على جلدها لرأيت مدارجه تسيل دما وهذا فيه مبالغة شريفة مقبولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت