فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 949

لصاحبه: مل بنا إلى هذا الذي كأنّ سمته سمت المسيح فعدّلا إليه فألفياه مفترشا بذقنه ظاهر كفّه وهو يقول: يا عجبا لقوم قد أمروا بالزاد وأوذنوا [1] بالرحيل وأقام أوّلهم على اخرهم فليت شعري ما الذي ينتظرون! ونظر الحسن إلى الناس في مصلّى البصرة يضحكون ويلعبون في يوم عيد، فقال الحسن أن الله جعل الصوم مضمارا [2] لعباده ليستبقوا إلى طاعته فسبق أقوام ففازوا وتخلّف اخرون فخابوا ولعمري لو كشف الغطاء لشغل محسن بإحسانه ومسيء باساءته عن تجديد ثوب أو ترطيل شعر. قوله ترطيل شعر إنما هو تليين الشعر بالدهن وما أشبه، ويقال للرجل إذا كان فيه لين وتوضيع رجل رطل والذي يوزن به ويكال يقال له رطل بكسر الراء. وكان الحسن يقول اجعل الدنيا كالقنطرة تجوز عليها ولا تعمرها، قوله القنطرة يعني هذه المعقودة المعروفة عند الناس والعرب تسمّي كل أزج [3] قنطرة. قال طرفة بن العبد:

كقنطرة الرّوميّ أقسم ربّها ... لتكتنفا حتى تشاد بقرمد

قوله: حتى تشاد، يقول: تطلى وكلّ شيء طليت به البناء من جصّ أو جيّار وهو الكلس فهو الشّيد يقال دار مشيّدة وقصر مشيد. قال الله عز وجل:

«ولو كنتم في بروج مشيّدة» [4] وقال الشمّاخ:

لا تحسبنّي وإن كنت امرأ غمرا [5] ... كحيّة الماء بين الطين والشّيد

ة قال عديّ بن زيد العبادي:

شاده مرمرا وجلله كلسا ... فللطير في ذراه وكور

(1) أوذنوا بالرحيل: أعلنوا بالسفر عن هذه الديار.

(2) مضمارا: في الأصل غابة الفرس في السباق. وهنا يريد أن الله يجعل الصوم غاية يتسابق إليها الخلق.

(3) أزج: محركا نوع من الأبنية.

(4) سورة النساء: الاية 78.

(5) الغمر: ساكن الميم، الكريم: الواسع الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت