إعلم أنك إذا نسبت إلى علم مضاف فالوجه أن تنسب إلى الاسم الأول، وذلك قولك في عبد القيس عبديّ، وكذلك في عبد الله بن دارم.
فإن كان الاسم الثاني أشهر من الأول جاز النسب إليه لئلا يقع في النسب التباس من إسم باسم وذلك قولك في النسب إلى عبد مناف: منافيّ. وإلى أبي بكر بن كلاب: بكريّ. وقد يجوز وهو قليل أن تبني له من الاسمين إسما على مثال الأربعة لنتظم النسب، وذلك قولك في النسب إلى عبد الدار بن قصيّ: عبدريّ. وفي النسب إلى عبد القيس عبقسيّ. فإن كان المضاف غير علم، فالنسب إلى الثاني على كل حال وذلك قولك في النسب إلى ابن الزبير: زبيريّ، لأن ابن الزبير إنما صار معرفة بالزبير. وكذلك النسب إلى ابن رألان [1] : زألانيّ. فلذلك قالوا في النسب إلى ابن الأزرق: أزرقيّ. وإلى أبي بيهس، بيهسيّ. فأما قولهم: صفريّ فإنما أرادوا الصفر الألوان، فنسبوا إلى الجماعة، وحقّ الجماعة إذا نسب إليها أن يقع النسب إلى واحدها كقولك: مهلّبيّ ومسمعيّ. ولكن جعلوا صفرا إسما للجماعة، ثم نسبوا إليه ولم يقولوا: أصفريّ فينسب إلى واحدها. وإنما كان ذلك لأنهم جعلوا الصفر إسما للجماعة كما تسمّى القبيلة بالاسم الواحد. ألا ترى أن النسب إلى الانصار أنصاريّ لأنه كان علما للقبيلة؟ وكذلك مدائنيّ؟ وتقول في النسب إلى الأبناء من بني سعد: أبناويّ، لأنه اسم للجماعة. فأما قولهم الأزارقة فهذا
(1) ابن رألان هو جابر بن رألان الشاعر.