يروى عن حماد الراوية قال: قالت ليلى بنت عروة بن زيد الخيل لأبيها:
أرأيت قول أبيك؟
بني عامر هل تعرفون إذا غدا ... أبو مكنف [1] قد شدّ عقد الدوابر
بجيش تضلّ البلق [2] في حجراته ... ترى الأكم منه سجّدا للحوافر
وجمع كمثل الليل مرتجس الوغى ... كثير تواليه سريع البوادر [3]
ابت عادة للورد أن يكره الوغى ... وحاجة رمحي في نمير بن عامر
فقلت لأبي: أحضرت هذه الوقعة؟ فقال: نعم. قلت: فكم كانت خيلكم؟ قال: ثلاثة أفراس أحدها فرسه. قال فذكرت هذا لابن أبي الهذليّ، فحدثني عن أبيه قال: حضرت يوم جبلة. قال: وكان قد بلغ مائة سنة، وكان قد أدرك أيام الحجاج. قال: فكانت الخيل في الفريقين، مع ما كان مع ابني الجون ثلاثين فرسا. قال: فحدّثت بهذا الحديث الخثعميّ، وكان راوية أهل الكوفة، فحدثني أن خثعم قتلت رجلا من بني سليم بن منصور فقالت أخته ترثيه:
لعمري وما عمري عليّ بهيّن ... لنعم الفتى غادرتم ال خثعما
وكان إذا ما أورد الخيل بيشة [4] ... إلى جنب أشراج أناح فألجما
فأرسلها رهوا رعالا كأنها ... جراد زهته ريح نجد فأتهما
فقيل لها: كم كانت خيل أخيك؟ فقالت: اللهم، إني لا أعرف إلّا فرسه. قوله: قد شد عقد الدوابر، يريد عقد دوابر الدرع، فإن الفارس إذا
(1) أبو مكنف كمحسن، كنية زيد الخيل الصحابي رضي الله عنه.
(2) البلق: جمع أبلق من البلق بالتحريك وهو سواد وبياض في الخيل.
(3) البوادر: جمع بادرة وهي ما يبدو من صوتك في الغضب من فعل أو قول.
(4) بيشة: بالكسر واد بطريق اليمامة.