فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 949

القران على هذا خاصة فقوله عزّ وجل: {وَاللََّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مََاءٍ} [1]

فمنهم من يمشي على بطنه، ومنهم من يمشي على رجلين، ومنهم من يمشي على أربع، فأدخل من ههنا، لأن الناس من هذه الأشياء. فجرت على لفظ واحد، ولا تكون من إلّا لمن يعقل إذا أفردتها.

وقال رجل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله يشكو إليه عمّاله:

إنّ الذين أمرتهم إن يعدلوا ... نبذوا كتابك واستحلّ المحرم

وأردت أن يلي الامانة منهم ... برّ وهيهات الا برّ المسلم

طلس [2] الثياب على منابر أرضنا ... كلّ بنقص نصيبنا يتكلّم

أنشدنيه الرياشي عن الأصمعي، ونظير هذا قول ابن همّام السلوليّ:

إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا ... ولكنّ حسن القول خالفه الفعل

وذمّوا لنا الدنيا وهم يرصعونها ... أفاويق حتى ما يدرّ لها ثعل

وقد مرّ تفسير هذا الشعر. والأطلس الأغبر، وربما اشتدّت غبرته حتى يخفى في الغبار وإنما أراد بقوله طلس الثياب، إنهم يظهرون تقشّفا، ويكون أن يكون جعلهم بمنزلة الذئاب، وهو أحسن.

ويروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولّى رجلا بلدا فوفد عليه، فجاءه مدّهنا حسن الحال في جسمه عليه بردان، فقال له عمر رضي الله عنه:

أهكذا ولّيناك؟ ثم عزله ودفع إليه غنيمات يرعاها، ثم دعا به بعد مدة فراه باليا أشعث في ثوبين أطلسين. وذكر عند عمر بخير فرده إلى عمله وقال: كلوا واشربوا وادّهنوا فإنكم تعلمون الذي تنهون عنه. ويروى عن الحسن أنه قال:

(1) سورة النور: الاية 45.

(2) طلس الثياب: جمع الملمس وهو الأسود الوسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت