فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 949

فارقت نجدة والذين تزرقوا [1] ... وابن الزبير وشيعة الكذّاب

والصفر الاذان. الذين تخيّروا ... دينا بلا ثقة ولا بكتاب

خفّف الهمزة من الاذان ولولا ذلك لانكسر الشعر. وقال أبو بيهس: الدار دار كفر، والاستعراض فيها جائز وإن أصيب من الأطفال فلا حرج، إلى ههنا انتهت المقالة.

وتفرقت الخوارج على الأضرب الأربعة التي ذكرنا وأقام نافع بالأهواز يعترض الناس ويقتل الأطفال فإذا أجيب إلى المقالة جبا الخراج وفشا عمّاله في السواد. فارتاع لذلك أهل البصرة فاجتمعوا إلى الأحنف بن قيس فشكوا ذلك إليه وقالوا: ليس بيننا وبين العدوّ إلا ليلتان وسيرتهم ما ترى، فقال الأحنف، إن فعلهم في مصركم إن ظفروا به كفعلهم في سوادكم فجدّوا في جهاد عدوّكم. فاجتمع إليه عشرة الاف، فأتى عبد الله بن الحرث بن نوفل بن الحرث بن عبد المطّلب وهوببه [2] فسأله أن يؤمّر عليهم فاختار لهم ابن عبيس بن كرير، وكان ديّنا شجاعا فأمّره عليهم وشيّعه. فلما نفذ من جسر البصرة أقبل على الناس، فقال: إني ما خرجت لامتياز ذهب ولا فضة. وإني لاحارب قوما إن ظفرت بهم، فما وراءهم إلا سيوفهم ورماحهم، فمن كان شأنه الجهاد فلينهض، ومن أحب الحياة فليرجع. فرجع نفر يسير ومضى الباقون معه. فلما صاروا بدولاب خرج إليهم نافع، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى تكسرت الرماح، وعقرت الخيل وكثرت الجراح والقتل، وتضاربوا بالسيوف والعمد، فقتل في المعركة ابن عبيس ونافع بن الأزرق. وكان ابن عبيس تقدّم إلى أصحابه فقال: إن أصبت فأميركم الربيع بن عمرو الأجذم الغدانيّ. فلما

(1) تزرقوا: أي الذين كانوا على مذهب نافع بن الأزرق.

(2) هوببة بفتح الباء الأولى وتشديد الثانية وكانت أمه لقبته به في صغره كانت ترقصه وتقول لا نكحن ببه جاريه حذبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت