فهرس الكتاب

الصفحة 793 من 949

أصيب ابن عبيس، أخذ الربيع الراية، وكان نافع قد استخلف عبيد الله بن بشير بن الماحوز السليطيّ، فكان الرئيسان من بني يربوع رئيس المسلمين من بني غدانة بن يربوع، ورئيس الخوارج من بني سليط بن يربوع. فاقتتلوا قتالا شديدا وادّعى قتل نافع سلامة الباهليّ. وقال لما قتلته وكنت على برذون ورد إذا برجل على فرس، وأنا واقف في خمس قيس ينادي: يا صاحب الورد، هلمّ إلى المبارزة. فوقفت في خمس بني تميم، فإذا به يعرضها عليّ، وجعلت أتنقل من خمس إلى خمس، وليس يزايلني فصرت إلى رحلي [1] ، ثم رجعت قراني، فدعاني إلى المبارزة فلما أكثر خرجت إليه، فاختلفنا ضربتين، فضربته فصرعته، فنزلت لسلبه وأخذ رأسه فإذا أمرأة قد رأتني حين قتلت نافعا فخرجت لتثأر به، فلم يزل الربيع الأجذم يقاتلهم نيّفا وعشرين يوما حتى قال يوما: أنا مقتول لا محالة، قالوا: وكيف؟ قال لأني رأيت البارحة كان يدي التي أصيبت بكابل انحطت من السماء فاستشلتني. فلما كان الغد قاتل إلى الليل، ثم غاداهم فقتل فتدافع أهل البصرة الراية حتى خافوا الخطب إذا لم يكن لهم رئيس. ثم أجمعوا على الحجّاج بن باب الحميريّ فأباها فقيل له:

ألا ترى أن رؤساء العرب بالحضرة، وقد اختاروك من بينهم؟ فقال: مشؤومة، ما يأخذها أحد إلا قتل ثم أخذها فلم يزل يقاتل الخوارج بدولاب والخوارج أعدّ بالالات والدروع، والجواشن [2] ، فالتقى الحجاج بن باب وعمران بن الحرث الراسبيّ وذلك بعد أن اقتتلوا زهاء شهر، فاختلفا ضربتين فسقطا ميتين فقالت أم عمران ترثيه:

الله أيّد عمرانا وطهره ... وكان عمران يدعو الله في السحر

يدعوه سرّا وإعلانا ليرزقه ... شهادة بيدي ملحادة غدر

ولّى صحابته عن حرّ ملحمة [3] ... وشدّ عمران كالضرغامة الهصر

(1) فصرت إلى رجلي أي منزلي يقال لمنزل الانسان ومسكته رجل والجمع رمال.

(2) الجواشن جمع جوشن وهو الدرع.

(3) الملحمة هي الحرب وموضع القتال والجمع الملاحم مأخوذ من التحام الناس واشتباكهم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت