تبارك وتعالى {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [1] نصب لأنه كان واسئل أهل القرية وتقول بنو فلان يطؤهم الطريق، تريد أهل الطريق، فحذفت أهل فرفعت الطريق لأنه في موضع مرفوع فعلى هذا فقس إن شاء الله. وقوله: سماوة الهلال إنما هو أعلاه، ونصب سماوة بطيّ يريد طواه الأين كما طوت الليالي سماوة الهلال، والشاهد على أنه يريد أعلاه قول طفيل:
سماوته أسمال [2] برد محبّر ... وسائره من انحميّ مشرعب
ويروي معصّب: وإنما سماوته من قولك سماء فاعلم، فإذا وقع الإعراب على الهاء أظهرت ما نبنيه على التأنيث على أصله فإن كان من الياء أظهرت الياء وإن كان من الواو أظهرت فيه الواو، تقول: شقاوة لأنها من الشقوة، وتقول: هذه امرأة سقّاية إذا أردت البناء على غير تذكير فإن بنيته على التذكير قلبت الياء والواو همزتين لأن الإعراب عليهما يقع، فقلت سقّاء وغزّاء يا فتى فإن أنّثت قلت سقّاة وغزّاة، والأجود في ما كان له تذكير الهمز وفي ما لم يكن له تذكير الإظهار، وإنما السماء من الواو لأن الأصل سما يسمو إذا ارتفع وسماء كلّ شيء سقفه. وقوله، حتى أحقوقفا يريد اعوجّ وإنما افعوعل من الحقف، والحقف النقا من الرمل يعوجّ ويدقّ.
قال الله عزّ وجل {إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقََافِ} [3] أي بموضع هو هكذا.
وقال رجل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو في خطبة: يا أمير المؤمنين صف لنا الدنيا. قال ما أصف من دار أولها عناء واخرها فناء، في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، من صحّ فيها أمن ومن مرض فيها ندم، ومن
(1) سورة يوسف: الاية 82.
(2) الاسمال: الثياب الممزقة.
(3) سوقة الاحقاف: الاية 21.