قال أبو العباس: أنشدني السعديّ أبو محلّم:
إنّا سألنا قومنا فخيارهم ... من كان أفضلهم أبوه الأوّل
أعطي الذي أعطى أبوه قبله ... وتبخّلت أبناء من يتبخّل
وأنشدني أيضا:
لطلحة بن حبيب حين تسأله ... أندى وأكرم من فند بن هطال
وبيت طلحة في عزّ ومكرمة ... وبيت فند إلى ربق [1] وأجمال [2]
ألا فتى من بني ذبيان يحملني ... وليس يحملني إلا ابن حمّال
فقلت طلحة أولى من عمدت له ... وجئت أمشي إليه مشي مختال [3]
مستيقنا أنّ حبلي سوف يعلقه ... في رأس ذيّالة أو رأس ذيّال
قوله: إلى ربق وإجمال، إنما أراد جمع جمل على القياس كما تقول في جمع باب فعل: جمل واجمال وصنم وأصنام. وقوله: ألا فتى من بني ذبيان يحملني يعني ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن [4]
عيلان بن مضر. وأنشد بعضهم: وليس حاملني إلا ابن حمّال، وهذا لا يجوز في الكلام لأنه إذا نوّن الاسم لم يتصل به المضمر، لأن المضمر لا يقوم
(1) الربق: بالكسر حبل فيه عدة عرى يشد به الجمل.
(2) الأجمال: جمع جمل.
(3) المختال في الخيال وهي الكبر والعجب.
(4) الأصح قيس عيلان.