فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 949

بنفسه فإنما يقع معاقبا للتنوين. تقول: هذا ضارب زيدا غدا، وهذا ضاربك غدا، ولا يقع التنوين ههنا، لأنه لو وقع لا نفصل المضمر وعلى هذا قول الله تعالى: {إِنََّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} [1] وقد روى سيوبه ببيتين محمولين على الضرورة وكلاهما مصنوع وليس أحد من النحويين المفتّشين يجيز مثل هذا في الضرورة لما ذكرت من انفصال الكناية. والبيتان اللذان رواهما سيبويه:

هم القائلون الخير والامرونه ... إذا ما خشوا يوما من الأمر معظما [2]

وأنشد:

ولم يرتفق [3] والناس محتضرونه ... جميعا وأيدي المعنفين [4] رواهقه [5]

وإنما جاز أن تبيّن الحركة إذا وقفت في نون الأثنين والجميع لأنه لا يلتبس بالمضمر. تقول: هما رحلانه وهم ضاربونه إذا وقفت لأنه لا يلتبس بالمضمر إذ كان لا يقع هذا الموقع، ولا يجوز أن تقول: ضربته وأنت تريد ضربت والهاء لبيان الحركة، لأن المفعول يقع في هذا الموضع فيكون لبسا.

فأما قولهم: إرمه واغزه، فتلحق الهاء لبيان الحركة، فإنما جاز ذلك لما حذفت من أصل الفعل ولا يكون في غير المحذوف. وقوله: في رأس ذيالة، يعني فرسا انثى أو حصانا. والذيّال الطويل الذنب، وإنما يحمد منه طول شعر الذنب وقصر العسيب، وأما الطويل العسيب فمذموم. ويقال ذلك للثور أيضا أعني ذيالا. قال امرؤ القيس:

فجال الصوار واتّقين بقرهب ... طويل القرا والروق أخنس ذيّال [6]

(1) سورة العنكبوت: الاية 33.

(2) المعظم: النازلة الشديدة.

(3) يرتفق: يتكيء على مرفق يده.

(4) المعنفين: طالبي فضل ورزق.

(5) الرواهق: التملي بالرفق.

(6) الصوار: ذكر بقر الوحش، والقرهب الثور الضخم، القرا: الظهر، الروق القرن، أخنس:

قصير الأنف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت